فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصبح قريبًا من خيبر بغلس [1] .
يقول أَنَسُ بن مَالِك - رضي الله عنه: فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ النَبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وَرَكِبَ أبو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أبي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِي الله - صلى الله عليه وسلم - في زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ الله - صلى الله عليه وسلم -، وانحَسَرَ الْإِزَارُ عَنْ فَخِذِ نبي الله، وإِنِّي لأرى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ الله - صلى الله عليه وسلم -.
يقول أنس: فأتيناهم حين بزغت الشمس، وقد أخرجوا مواشيهم وخرجوا بفئوسهم، ومكاتلهم [2] ، ومرورهم [3] ، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ [4] ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنْذَرين"قالها ثلاث مرات [5] .
فلما رأى أهل خيبر جيش المسلمين هربوا إلى حصونهم، فتحصنوا بها.
وصدق الله إذ يقول: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ} [الحشر: 14] .
1 -حصن ناعم.
2 -حصن الصعب بن معاذ.
(1) الغلس: اختلاط ظلمة الليل بضوء النهار.
(2) المكاتل: جمع مِكتل- بكسر الميم -وهو القُفة.
(3) المرور: جمع مَرّ -بفتح الميم- وهي المساحي.
(4) الخميس: هو الجيش، وسمي خميسًا, لأنه خمسة أقسام ميمنة وميسرة ومقدمة ومؤخرة وقلب.
(5) متفق عليه: انظر التخريج السابق.