وعن أبي قتادة قال: جاء عَمْرُو بن الْجَمُوحِ - رضي الله عنه - إلى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلْتُ في سَبِيلِ الله حَتَّى أُقْتَلَ أَمْشِي بِرِجْلِي هَذهِ صَحِيحَةً في الْجَنَّةِ؟ فقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"نَعَم"، فَقُتِلُوا يَوْمَ أُحُدٍ هُوَ وَابْنُ أَخِيهِ وَمَوْلىً لَهُمْ، فَمَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"كَأنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ تَمْشِي بِرِجْلِكَ هَذهِ صَحِيحَةً في الْجَنَّةِ"، فَأَمَرَ رَسُولُ الله بِهِمَا وَبِمَوْلَاهُمَا فَجُعِلُوا في قَبْرٍ وَاحِدٍ [1] .
عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - , أن عبد الله بن جحش - رضي الله عنه - قال له يوم أحد ألا تدعو الله, فخلوا في ناحية فدعا سعد فقال: يا رب إذا لقيت العدو، فلقني رجلًا شديدًا بأسه، شديدًا حردُهُ، أقاتله ويُقاتلني، ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله، وآخذ سلبه، فأمن عبد الله بن جحش، ثم قال: اللهم ارزقني رجلًا شديدًا حرده، شديدًا بأسه، أقاتله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني فيجدع [2] أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدًا، قلت: من جدع أنفك وأذنك، فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول صدقت، قال سعد: يا بني كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرًا من دعوتي، لقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلقتان في خيط [3] .
وبعد انتهاء القتال وانصراف كل فريق إلى معسكره وقد تأكد بعض الصحابة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قُتل، إذ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يطلع عليهم بَينَ السَّعْدَين [4] عرفه
(1) صحيح: أخرجه أحمد (22452) ، وصححه أحمد شاكر، والألباني أيضًا في"فقه السيرة" (267) .
(2) يجدع: أي يقطع.
(3) صحيح: أخرجه الحاكم 3/ 999، وقال: صحيح على شرطهما لولا إرساله، ووافقه الذهبي، وصححه موصولًا من حديث إسحاق بن سعد، والبيهقي في"السنن"9/ 24.
(4) اسم مكان. والله أعلم.