فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 633

الصحابة -رضوان الله عليهم- بِتَكَفُّئِهِ إِذَا مَشَى [1] يقول ابن عباس - رضي الله عنهما: فَفَرِحَ به الصحابة حَتَّى كَأَنَّهُم لَمْ يُصِبْهم شيء فَرَقِيَ النبي - صلى الله عليه وسلم - نَحْوَهم وَهُوَ يَقُولُ:"اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ رَسُولِهِ"، وَيقُولُ مَرَّةً أُخْرَى:"اللهُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا" [2] .

وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا هذا بنبِيِّهِ"، وهو حينئذ يُشِيرُ إلى رَبَاعِيَتِهِ ويقول:"اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ الله فِي سَبِيلِ الله" [3] .

كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يَسْلُتُ عن نفسه الدَّمَ وَيَقُولُ:"كَيفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إلى الله"، فَأَنْزَلَ الله - عَزَّ وَجَلَّ-: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] [4] .

وعن عبد الله بن مسعود قال: كَأَنِّي أَنْظُرُ إلى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - يَحْكِي نَبيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ:"اللهُمًّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ" [5] .

(1) التكفؤ: التمايل إلى قدام.

(2) صحيح: أخرجه أحمد (2609) ، الحاكم 2/ 296، 297، وصححه وأقره الذهبي، وصححه الشيخ أحمد شاكر.

(3) متفق عليه: أخرجه البخاري (4073) ، كتاب: المغازي، باب: ما أصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الجراح يوم أحد، ومسلم (1793) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: اشتداد غضب الله علي من قتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(4) صحيح: أخرجه مسلم (1791) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة أحد.

(5) متفق عليه: أخرجه البخاري (3477) ، كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: حدثنا أبو اليمان، ومسلم (1792) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة أحد.

قال الدكتور أكرم العمري: لقد استبعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يوفق الله من آذوه بهذه الصورة - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ ..."- فأخبره الله سبحانه بأن ذلك ليس ببعيد إن =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت