فَعَلُوا فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلَا عَهْدَ، فَغَيَّبُوا مَسْكًا لِحُيَيِّ بن أَخْطَبَ، وَقَدْ كَانَ قُتِلَ قَبْلَ خَيْبَرَ، كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ يَوْمَ بني النَّضِيرِ حِينَ أُجْلِيَتْ النَّضِيرُ، فِيهِ حُلِيُّهُمْ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِسَعْيَةَ [1] :"أَيْنَ مَسْكُ حُيَيِّ بن أَخْطَبَ؟"، قَالَ: أَذْهَبَتْهُ الْحُرُوبُ وَالنَّفَقَاتُ، فَوَجَدُوا الْمَسْكَ، فَقَتَلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ابْنَ أبي الْحُقَيقِ وَسَبَى نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ [2] .
لَمَّا أَفَاءَ الله عَلَى رسوله - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ قَسَمَهَا عَلَى ثلاثة آلاف وستمائة سَهْمًا، فكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين النصف من ذلك، وهو ألف وثمانمائة سهم، لرسول الله -صلى الله عليه وسلم - سهم كسهم أحد المسلمين، وهو ما غنمه المسلمون من منطقتي الشِّقَّ وَالنَّطَاةَ وَمَا أُحِيزَ مَعَهُمَا، وَعَزَلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم - النِّصْفَ الْآخَرَ، وهو ألف وثمانمائة سهم لِنَوَائِبِهِ وما ينزل من أمور الْمُسْلِمِينَ، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا القسم ما حازه المسلمون من حصون: الْوَطِيحَ، وَالْكُتَيْبَةَ، والسُّلالم وتوابعها [3] .
وهذا لأن خيبر فُتح شطرها عَنْوة [4] ، وشطرها صلحًا، فقسم ما فُتح عنوة
(1) عم حيي بن أخطب.
(2) حسن: أخرجه أبو داود (3006) ، كتاب: الخراج والإمارة والفيء، باب: ما جاء في حكم أهل خيبر، وحسنه الألباني.
(3) ورد هذا التقسيم في عدة أحاديث- صحيحة، صححها العلامة محمَّد ناصر الدين الألباني، أخرجها أبو داود في سننه، انظر:"سنن أبي داود"، كتاب: الخراج والإمارة والفيء، باب: ما جاء في حكم أرض خيبر.
(4) عَنوة: أي قهرًا.