فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 633

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر مَنْ بالمدينة خبر المعركة، ومقتل قادة المسلمين الثلاثة، وأخذ خالد - رضي الله عنه - الراية، ثم انسحابه، وهو يبكي - صلى الله عليه وسلم - وعيناه تذرفان.

عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قال نَعَى النبي - صلى الله عليه وسلم - زَيْدًا، وَجَعْفَرًا، وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ: أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ، حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ الله حَتَّى فَتَحَ الله عَلَيْهِمْ [1] .

وهذه من معجزاته - صلى الله عليه وسلم -، حيث أخبر الناس خبر القوم قبل أن يأتيه الرسول بالخبر، وقد سمَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - انسحاب خالد - رضي الله عنه - المنظم بالجيش فتحًا، وإنما ذلك لما أوقعه المسلمون بالروم من خسائر رغم تفوقهم العددي الكبير [2] .

عن ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَعْفَرٍ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ قَتِيلٌ، قال: فَعَدَدْتُ بِهِ خَمْسِينَ بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ لَيْسَ مِنْهَا شَيْء في دُبُرِهِ - يَعْنِي: في ظَهْرِهِ [3] .

وفي رواية أن ابن عمر قال: فَالْتَمَسْنَا مَا في جَسَدِهِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ [4] .

والظاهر هنا -والله أعلم- أَنَّ الْعَدَدَ ليس بمَفْهُوم؛ وإنما أراد ابن عمر - رضي الله عنه - أن يُكنّى عن كثرة الطعنات [5] .

(1) صحيح: أخرجه البخاري (4262) ، كتاب: المغازي، باب: غزوة مؤتة من أرض الشام.

(2) "السيرة النبوية الصحيحة"2/ 469.

(3) صحيح: أخرجه البخاري (4260) ، كتاب: المغازي، باب: غزوة مؤتة.

(4) السابق (4261) .

(5) انظر:"فتح الباري"7/ 585.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت