ثَوْبًا، فَلَقِيَنِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في السُّوقِ، فَقَالَ:"يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله وَاللهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الْغَدِ في السُّوقِ، فَقَالَ لِي:"يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ لِلَّهِ أَبُوكَ"، فَقُلْتُ: هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ الله، فَوَاللهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أَهْلِ مَكَّةَ فَفَدَى بِهَا نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا أُسِرُوا بِمَكَّةَ [1] .
وكانت هذه السرية في شعبان سنة سبع [2] .
ثم سرية عمر بن الخطاب إلى تُربة في شعبان سنة سبع من مهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالوا: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر بن الخطاب في ثلاثين رجلًا إلى عُجز هوازن [3] بتربة، وهي بناحية العبلاء، على أربع ليال من مكة، طريق صنعاء وبحران [4] ، فخرج وخرج معه دليل من بني هلال، فكان يسير الليل ويكمن النهار، فأتى الخبرُ هوازن فهربوا، وجاء عمر بن الخطاب محالَّهم، فلم يلق
(1) صحيح: أخرجه مسلم (1755) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: التنفيل وفداء المسلمين بالأسارى.
(2) "عيون الأثر"2/ 200. وانظر: فقرة رقم (13) من السنة السادسة ص 303.
(3) عُجَز هوازن: آخر منازلهم جنوبًا.
(4) قال محقق"عيون الأثر": كذا في الأصول وكذا ضبطها صاحب النبراس، وقال: إنها موضع بناحية الفرع، ومن المعلوم أن تربة ليست في اتجاهها، فلعلها مصحفة من (نجران) . اهـ.