واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون حتى بلغ بُواط [1] من ناحية رضْوى [2] ، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدًا [3] فلبث بها بقية شهر ربيع الآخر وبعض جمادى الأولى [4] .
ثم خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على رأس ثلاثة عشر شهرًا من مُهاجره يطلب كُرز بن جابر الفهري، وحمل لواءه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -،وكان أبيض واستخلف على المدينة زيد بن حارثة وكان كُرز قد أغار على سرح المدينة [5] فاستاقه، وكان يرعى بالحِمى، فطلبه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى بلغ واديًا يقال له: سَفَوان من ناحية بدر، وفاته كُرز ولم يَلحقْه، فرجع إلى المدينة [6] .
4 -وفي جمادي الأولى من هذه السنة: غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة العُشيرة، فوادع بني مُدلِج وحلفاءهم من بني ضمرة.
ثم غزا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قريشًا، فاستعمل على المدينة أبا سلمة بن
(1) بواط: بضم الباء وفتح الواو مخففة وقيل: بفتح الباء، جبل من جبال جهينة يقرب من يَنْبُع، على أربعة بُرُد من المدينة.
(2) رضوى: جبل قيل على أربعة أيام من المدينة، ذو شعابٍ وأودية وبه مياه وأشجار.
(3) أي: لم يقاتله أحد.
(4) "سيرة ابن هشام"2/ 129.
(5) سرح المدينة: بفتح السين وسكون الراء، هي الإبل والمواشي التي تسرح للرعي بالغداة.
(6) "زاد المعاد"3/ 149.