فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 633

قيده في الشجرة، ثم تنحى إلى شجرة، فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرَّواح قام إلى بعيري فقّدمه فَرَحَلَه، ثم استأخر عَنِّي، وقال: اركبي، فإذا ركبت واستويتُ على بعيري أتى فأخذ بخطامه، فقاده، حتى ينزل بي. فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أَقْدمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بُقباء، قال: زوجك في هذه القرية -وكان أبو سلمة نازلًا بها- فادخليها على بركة الله ثم انصرف راجعًا إلى مكة، قال: فكانت تقول: والله ما أعلم أهلَ بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آلَ أبي سَلمَة، وما رأيت صاحبًا قط كان أكرم من عثمان بن طلحة [1] .

وتأخر النبي - صلى الله عليه وسلم - وحبس معه أبا بكر -كما تقدم- وعليًا أيضًا ليؤدي الودائع التي كانت عنده للناس، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ليس بمكة أحد عنده شيء يُخشى عليه إلا وضعه عنده، لما يعلم من صدقه وأمانته - صلى الله عليه وسلم - [2] .

30 -واجتمعت قريش في دار الندوة للمشاورة في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فأجمعوا على قتله، فنزل جبريل - عليه السلام - بالوحي من عند الله فأخبره بذلك وأذن الله له بالهجرة فهاجر.

يقول الله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) } [الأنفال: 30] .

(1) أخرجه ابن إسحاق في"السيرة"2/ 44، بسند متصل صرح فيه بالتحديث، قال: حدثني أبي إسحاق ابن يسار، عن سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة، عن جدته أم سلمة به، وسلمة بن عبد الله قال عنه ابن حجر في"التقريب": مقبول، ووثقه ابن حبان.

(2) "سيرة ابن هشام"2/ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت