وعَنْ النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عبد الله بن رَوَاحَةَ، فْجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي وَا جَبَلَاهْ، وَا كَذَا وَا كَذَا، تُعَدِّدُ عَلَيْهِ، فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ: مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلَّا قِيلَ لِي: آنْتَ كَذَلِكَ؟ فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ [1] .
وعَنْ عبد الله بن جَعْفَرٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: لما جاء نعي جعفر، قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -"اصْنَعُوا لآِلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَإنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ ما يشغلهم - أو أمْرٌ شَغَلَهُمْ" [2] .
جهز النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه السرية لتأديب قُضاعة، التي غرَّها ما حدث للمسلمين في مؤتة فتجمعت للإغارة على المدينة، فعلم بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فجهَّز جيشًا قوامه ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار بقيادة عمرو بن العاص - رضي الله عنه -.
ومضى الجيش يسير الليل ويكمن النهار حتى إذا قرب من القوم بلغه أن لهم جمعًا كثيرًا، فبعث عمرو - رضي الله عنه - رافعَ بن مَكيث الجهني إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستمدَّه، فبعث إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا عُبيدة بن الجراح في مائتين فيهم أبو بكر وعمر، وعقد له لواءً.
ونزل الجيش على ماء لقبيلة جذام يقال له: السلسل.
وبذلك سُمِّيت ذات السلاسل، وقيل سُمِّيت بذلك لأن المشركين ارتبط
(1) صحيح: أخرجه البخاري (4267، 4268) ، كتاب: المغازي، باب: غزوة مؤتة.
(2) صحيح: أخرجه أبو داود (3132) ، كتاب: الجنائز، باب: في صنعة الطعام لأهل الميت، ابن ماجه (1610) ، كتاب: الجنائز، باب: في الطعام يبعث لأهل الميت، وحسنه الألباني في"صحيح السنن".