وروى الإمام مسلم عَنْ عَائِشَةَ أيضًا: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بنتُ سِتٍّ، وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بنتُ تِسْعٍ، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بنتُ ثَمَانِ عَشْرَةَ [1] .
وجاء في بعض الروايات الصحيحة أيضًا عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عقد عليها وهي بنت سبع سنين [2] .
قال الإِمام النووي رحمه الله:
وَأَمَّا قَوْلهَا في رِوَايَة: (تَزَوَّجَنِي وَأَنَّا بنت سَبْع) ، وَفِي أَكْثَر الرِّوَايَات (بِنْت سِتّ) فَالْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّهُ كَانَ لَهَا سِتّ وَكَسْر، فَفِي رِوَايَة اِقْتَصَرَتْ عَلَى السِّنِينَ، وَفِي رِوَايَة عَدَّتْ السَّنَة الَّتِي دَخَّلَتْ فِيهَا. وَاَلله أَعْلَم [3] .
وكان ذلك في شهر شوال لما رواه مسلم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في شَوَّالٍ وَبَنَى بِي في شَوَّالٍ فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟ [4] .
وكان زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من عائشة - رضي الله عنها - بوحي من الله عزوجل.
قَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة - رضي الله عنها:"أُرِيتُكِ في الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ [5] فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَأكشِفُهَا فَإِذَا هِيَ أَنْتِ فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ الله يُمْضِهِ" [6] .
(1) صحيح: أخرجه مسلم (1422) كتاب: النكاح، باب: تزويج الأب البكر الصغيرة.
(2) انظر التخريج السابق.
(3) "شرح مسلم"للنووي 5/ 186.
(4) صحيح: أخرجه مسلم (1423) كتاب: النكاح، باب: التزوج والتزويج في شوال واستحباب الدخول فيه.
(5) السرقة بفتح المهملة والراء والقاف هي: القطعة.
(6) متفق عليه: أخرجه البخاري (5078) كتاب: النكاح، باب: نكاح الأبكار، ومسلم (2438) كتاب:"فضائل الصحابة"باب: في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها.