فرسٌ واحدٌ للمقداد بن عمرو [1] وسبعون بعيرًا [2] يعتقب كُلُّ ثَلاثَةٍ بعيرًا [3] فكانَ النبي -صلى الله عليه وسلم- وَعَلِيٌّ وأبو لُبابَةَ يعتقبون بعيرًا فلما كانَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - [4] قالا: نَحنُ نَمْشِي عَنْكَ يا رسول الله، فَقالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"ما أَنْتُما بِأَقْوَى مِنِّي وَلا أَنا بِأَغْنَى عَنْ الْأَجْرِ مِنْكُما" [5] .
وفي أثناء السير ولما بلغ الجيش الروحاء -وهي على أربعين ميلًا من المدينة- ردَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أبا لبابة أميرًا على المدينة وكان قد ترك ابن أم مكتوم ليصلي بالناس [6] .
أما أبو سفيان فقد تمكن في خِضَمِّ ذلك أن يفر بقافلته فأخذ بها طريق الساحل -وهو غير طريقهم المعتاد- وأُخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته بفرار القافلة، وبأن قريشًا خرجت بجيش كبير لمحاربة المسلمين.
فحينها استشار النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه في الأمر فبعضهم كره القتال، وفي ذلك، يقول الله تعالى: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
(1) صحيح: أخرجه أحمد في"المسند" (1023) ، وابن خزيمة (899) ، وابن حبّان (2257) ، والطيالسي (116) .
وجاءت روايات أخرى ضعيفة بأنهما كانا فرسين أحدهما للزبير والثاني للمقداد، وهو ضعيف.
(2) "سيرة ابن هشام"2/ 138.
(3) يعتقبون البعير: أي يتبادلون الركوب عليه.
(4) أي: نوبته في المشي.
(5) صحيح: أخرجه أحمد (3901) ، الحاكم 3/ 20 وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال الألباني في تخريج فقه السيرة: سنده حسن، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.
(6) "سيرة ابن هشام"2/ 138، والحاكم في"المستدرك"3/ 632 وسكت عنه الذهبي.