فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 633

عَنْ أبي طَلْحَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا يَسْقُطُ وَآخُذُهُ وَيَسْقُطُ فَآخُذُهُ [1] .

وبعد ذلك أشرف أبو سفيان بن حرب ونادى على المسلمين فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ قال رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تجِيبُوهُ"، فقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أبي قُحَافَةَ؟ -يعني أبا بكر- قال رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تجِيبُوهُ"، فقال: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ: أَمَّا هَؤُلَاءِ لو كانوا أحياءً لأجابوا، فلم يمَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ فقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ الله أَبْقَي الله عليك ما يخزيك، قال أبو سفيان: اعْلُ هُبَلُ، فَقَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم:"أجِيبُوهُ"، قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ:"قُولُوا الله أَعْلَى وَأَجَلُّ"، قَالَ أبو سفيان: لنا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم:"أجِيبُوهُ"، قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ:"قُولُوا الله مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ"، قَالَ أبو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ وَالْحَرْبُ سِجَالٌ [2] ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا سَوَاءً، قَتْلَانَا في الْجَنَّةِ وَقَتْلَاكُمْ في النَّارِ، قَالَ أبو سفيان: إِنَّكُمْ لَتَزْعُمُونَ ذَلِكَ، لَقَدْ خِبْنَا إِذَنْ وَخَسِرْنَا، ثُمَّ قَالَ أبو سُفْيَانَ: أَمَا إِنَّكُمْ سَوْفَ تَجِدُونَ في قَتْلَاكُمْ مُثْلًا [3] ، وَلَمْ يَكُنْ ذَاكَ عَنْ رَأْيِ سَرَاتِنَا [4] ، ثمَّ أَدْرَكَتْهُ حَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَانَ ذَاكَ وَلَمْ نَكْرَهْهُ [5] .

(1) متفق عليه: أخرجه البخاري (4068) ، كتاب: المغازي، باب: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا} ، ومسلم (1811) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة النساء مع الرجال.

(2) صحيح: أخرجه البخاري (4043) ، كتاب: المغازي، باب: غزوة أحد.

(3) مثلًا: أي تمثيلًا بالقتلى.

(4) السراة: الأشراف والكبراء، أي لم يكن ذلك التمثيل بالقتلى عن رأي ورضيً من كبرائنا.

(5) صحيح: أخرجه أحمد (2609) ، وصححه أحمد شاكر. أي: قد كان ذلك التمثيل بالجثث ليس عن أمرنا ولكنا لم نكرهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت