الزهري، وقتادة وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم. اهـ [1] .
وعَنْ قَتَادَةَ قال: سَأَلْتُ أَنَسًا - رضي الله عنه - كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: أَرْبَعٌ عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ في ذِي الْقَعْدَةِ حَيْثُ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ ... [2] ، وخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - متوجهًا إلى بيت الله الحرام قاصدًا العمرة، وخرج معه ألفٌ وأربعمائة من الصحابة رضوان الله عليهم [3] مُتسلِّحين بالسلاح [4] حَذَرًا من قريش، وساقوا معهم الهدي.
(1) "زاد المعاد"3/ 255.
(2) متفق عليه: أخرجه البخاري (1778) ، كتاب: العمرة، باب: كم اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومسلم (1253) ، كتاب: الحج، باب: بيان عدد عُمَر النبي - صلى الله عليه وسلم - وزمانهن.
(3) ورد ذكر هذا العدد في أحاديث صحيحة بصحيح البخاري، عن نفر من الصحابة رضوان الله عليهم، ممن شهدوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المشهد، منهم جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - وفي رواية أخرى عن جابر: أنهم كانوا ألفًا وخمسمائة. وعن عبد الله بن أبي أوفى أنهم كانوا ألفًا وثلاث مائة.
انظر:"صحيح البخاري"كتاب: المغازي، باب غزوة الحديبية.
ورجح ابن القيم رحمه الله في"زاد المعاد"3/ 256، 257، قول من قال أنهم ألف وأربعمائة, لأنه قول الأكثر حيث قال: والقلب إلى ذلك أميل، وهو قول البراء بن عازب، ومعقل بن يسار، وسلمة بن الأكوع في أصح الروايتين، وقول المسيب بن حَزْن. اهـ.
وقال ابن حجر رحمه الله: والجمع بين هذا الاختلاف أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، فمن قال ألفًا وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال ألفًا وأربعمائة ألغاه، ويؤيده قوله في الرواية الثالثة من حديث البراء: ألفًا وأربعمائة أو أكثر، اهـ.
(4) مما يدل على أن الصحابة رضوان الله عليهم خرجوا متسلحين ما رواه البخاري (4179) : أنه لما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن قريشًا جمعوا له المجموع لقتاله استشار الصحابة في قتالهم أو عدم قتالهم، وهذا يدل على أنهم كانوا مستعدين للقتال في أي وقت.