فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 633

جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا، فَقَالُوا: أَتَاكُمْ الْقَوْمٌ فَخَرَجُوا هَارِبِينَ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"كَانَ خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أبو قَتَادَةَ وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ"، قَالَ: ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سَهْمَيْنِ سَهْمَ الْفَارِسِ وَسَهْمَ الرَّاجِلِ فَجَمَعَهُمَا لِي جَمِيعًا، ثُمَّ أَرْدَفَنِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ [1] رَاجِعِينَ إلى الْمَدِينَةِ. قَالَ: فَبَينَمَا نَحْنُ نَسِيرُ، قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ لَا يُسْبَقُ شَدًّا [2] ، قَالَ: فَجَعَلَ يَقُولُ أَلَا مُسَابِقٌ إلى الْمَدِينَةِ هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ؟ فَجَعَلَ يُعِيدُ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامَهُ، قُلْتُ: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا، قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله بِأبي وَأُمِّي ذَرْنِي فَلِأُسَابِقَ الرَّجُلَ، قَالَ:"إِنْ شِئْتَ". قَالَ: قُلْتُ: اذْهَبْ إِلَيْكَ وَثَنَيْتُ رِجْلَيَّ فَطَفَرْتُ [3] فَعَدَوْتُ، قَالَ: فَرَبَطْتُ [4] عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ أَسْتَبْقِي نَفَسِي [5] ، ثُمَّ عَدَوْتُ في إِثْرِهِ فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، ثُمَّ إِنِّي رَفَعْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ، قَالَ: فَأَصُكُّهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قَالَ: قُلْتُ: قَدْ سُبِقْتَ وَاللهِ، قَالَ: أَنَا أَظُنُّ، فَسَبَقْتُهُ إلى الْمَدِينَةِ [6] .

وكانت غزوة ذي قرد قبل الحديبية بثلاث كما ذكر ذلك سلمة - رضي الله عنه - كما سيأتي في غزوة خيبر -إن شاء الله- ورجح ذلك أنها كانت في السنة السابعة قبل خيبر بثلاث [7] .

(1) العضباء: ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت ناقة نجيبة لا تُسبق.

(2) شدًا: أي جريًا.

(3) طفرت: أي قفزت.

(4) ربطت: أي توقفت عن الجري.

(5) أستبقي نفسي: أي أريحها.

(6) صحيح: سبق تخريجه.

(7) صحيح: أخرجه البخاري، باب: غزوة ذي قرد، كتاب: المغازي، ورجحه ابن حجر في"الفتح"7/ 526، وابن كثير في"البداية"4/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت