فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 633

عَامِرٍ قَتَلَ نَفْسَهُ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا أَبْكِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ؟ قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَالَ ذَلِكَ؟"، قَالَ: قُلْتُ: نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، قَالَ:"كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ"، ثُمَّ أَرْسَلَنِي إلى عَلِيٍّ وَهُوَ أَرْمَدُ، فَقَالَ:"لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ أَوْ يُحِبُّهُ الله وَرَسُولُهُ"، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ وَهُوَ أَرْمَدُ، حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَبَسَقَ في عَينَيهِ فَبَرَأَ، وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، وَخَرَجَ مَرْحَبٌ، فَقَالَ:

قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ

إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ

فَقَالَ عَلِيٌّ:

أَنَا الذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ... كَلَيثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ

أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ

قَالَ: فَضَرَبَ رَأْسَ مَرْحَبٍ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ [1]

وهكذا تم فتح حصن ناعم.

وكانت غطفان قد سمعت بمنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر، فجمعوا له، ثم خرجوا ليظاهروا يهود عليه، حتى إذا ساروا منقلة [2] سمعوا خلفهم في أموالهم حِسّا، ظنوا أن القوم قد خالفوا إليهم، فرجعوا على أعقابهم، فأقاموا في أهلهم وأموالهم وخلوا بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين خيبر [3] .

(1) صحيح: أخرجه مسلم (1807) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة ذي قرد.

(2) منقلة: أي مرحلة.

(3) "تهذيب سيرة ابن هشام" (184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت