فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 633

رسول الله، قَالَ:"فكُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ"، قَالَ: وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قد نزلوا إلى شعب من الوادي، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إلى فَمِ الشِّعْبِ، قال الأنصاري للمهاجري: أي الليل تُحبُّ أن أكفيكه أوله أم آخره؟ قال: بل أكفني أوله، قال: فاضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ، فنام، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّ، قال: وأَتَى الرَّجُلُ، فَلَمَّا رَأَى شَخْصَ الرجل عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَة لِلْقَوْمِ [1] ، قال: فَرَمَي بِسَهْمٍ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، قال: فَنَزَعَهُ ووضعه، فثبت قائمًا، قال: ثم رماه سهمًا آخر، فوضعه فيه، قال: فنزعه فوضعه، وثبت قائمًا، ثم عاد له بالثالث، فوضعه فيه، قال: فنزعه فوضعه، ثم ركع وسجد، ثم أهبَّ صاحبه [2] ، فقال: اجلس فقد أُثْبِتُّ [3] ، قال: فوثب، فَلَمَّا رآهما الرجل عَرِفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ [4] ، فهَرَبَ، قال: وَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنْ الدَّمِاء، قَالَ: سُبْحَانَ الله! أَفلَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَاك؟ قَالَ: كُنْتَ في سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا حتى أُنْفذها، فلما تابع عليَّ الرمي ركعت فأذنتك، وأيم الله لولا أن أضيعّ ثَغْرًا أمرني به رسول الله -صلى الله عليه وسلم - لقَطَع نفسي قبل أن أقطعها أو أُنفذها [5] .

وقد سمى ابن هشام رحمه الله هذين الرجلين، فقال هما: عمار بن ياسر، وعباد بن بشر [6] .

(1) الربيئة: الطليعة الذي يحرس للقوم، تقول: ربا القوم، إذا حرسهم.

(2) أهبَّ صاحبه: أي أيقظه من نومه.

(3) أُثْبِتُّ: أي جُرِحْتُ جُرحًا بليغًا لا أستطيع معه الحركه.

(4) نذرا به: أي عَلِما بوجوده ومكانه.

(5) حسن: أخرجه ابن هشام في"السيرة"عن ابن إسحاق بسند حسن، وأبو داود (198) ، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من الدم، مختصرًا، وحسنه الألباني في"صحيح السنن".

(6) السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت