وطاف المسلمون بالكعبة، وصعد المشركون على جبل قُعَيْقِعان المواجه لما بين الركنين من الكعبة، حيث أشاعوا أن المسلمين ضعفاء ولن يستطيعوا الطواف بالبيت وتأدية المناسك [1] .
وكان المشركون قد قالوا: إنه يقدم عليكم وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فأَمَرَهُمِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَرْمُلُوا [2] الأَشْوَاط الثَلَاثَةَ وَأن يَمْشُوا مَا بَينَ الرُّكْنَينِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا [3] .
وكذلك أمر النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يرملوا بَينَ الصَّفَا وَالْمرْوَةِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ [4] .
وكان الصحابة -رضوان الله عليهم- يسترون رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ غِلْمَانِ الْمُشْرِكِينَ خشية أَنْ يُؤْذُوه [5] .
فَلَمَّا مَضَى الْأَجَلُ أَتَى المشركون عَلِيًّا، فَقَالُوا: قُلْ لِصاحِبكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ فَخَرَجَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - [6] .
وتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ - رضي الله عنه - تُنَادِي: يَا عَمِّ يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ - رضي الله عنه - فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ -عَلَيْهَا السَّلَام-: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، فحَمَلَتْهَا، فَاخْتَصمَ فِيهَا عَلِيٌّ
(1) صحيح: أخرجه البخاري (4256) ، كتاب: المغازي، باب: عمرة القضاء.
(2) الرمل: الإسراع في السير مع تقارب الخُطى.
(3) متفق عليه: أخرجه البخاري (4256) ، كتاب: المغازي، باب: عمرة القضاء، ومسلم (1266) ، كتاب: الحج، باب: استحباب الرمل في الطواف.
(4) متفق عليه: أخرجه البخاري (4257) ، كتاب: المغازي، باب: عمرة القضاء، ومسلم (1264) ، كتاب: الحج، باب: استحباب الرمل في الطواف.
(5) صحيح: أخرجه البخاري (4255) ، كتاب: المغازي، باب: عمرة القضاء.
(6) صحيح: أخرجه البخاري (4251) ، كتاب: المغازي، باب: عمرة القضاء.