شيء، قال: والله إني لأرجوا أنْ أُخْدمَكِ بعضهم [1] ، ثم أنشد يقول:
إنْ يُقبِلوا اليوم فما لي عِلَّهْ ... هذا سلاحٌ كاملٌ وأَلَّهْ [2]
وذو غِرارين سريع السَّلَّة [3]
ثم شهد حِماس هذا الخندمة مع صفوان وعكرمة وسهيل ومن معهم، فهزمهم المسلمون، وقتلوا منهم [4] ، وفرَّ حماس هذا حتى دخل بيته، ثم قال لامرأته: أغلقي علىَّ بابي، قالت: فأين ما كنت تقول؟ فقال:
إنكِ لوشهدتِ يومَ الخندمة ... إذ فرَّ صفوانُ وفرَّ عِكرمهْ
وأبو يزيد قائمٌ كالمؤتمهْ [5] ... واستقبلتهم بالسيوف المسلمة
يَقْطَعْنَ كلَّ ساعدٍ وَجُمْجُمهْ ... ضربًا فلا يُسْمعُ إلا غَمغَمة [6]
لهم نَهيتٌ خَلْفَنا وهَمْهَمَهْ ... لم تنطقي في اللَّوم أدنى كلمة [7]
(1) أي نتخذ بعضهم عبيدًا لنا.
(2) الأَلَّة: الحربة لها سنان طويل.
(3) ذو غِرارين: يعني به سيفًا، والغرار: الحدُّ.
(4) ذكر ابن إسحاق أن عدد قتلى المشركين في هذه الوقعة كان قريبًا من اثني عشر رجلًا، وذكر موسى بن عقبة أنهم بلغوا أربعة وعشرين.
(5) المؤتمة: هي التي قُتل زوجها فبقي لها أولاد أيتام.
(6) الغمغمة: أصوات الرجال في الحرب.
(7) "سيرة ابن هشام"4/ 14، 15، من رواية ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح وعبد الله بن أبي بكر مرسلًا.
النهيت: نوع من صياح الأسد، والهمهمة: صوت في الصدر.