أيمن، وأسامة بن زيد، وقُثم بن العباس، ورهط من المهاجرين منهم: أبو بكر وعمر [1] ، فلما دعاهم العباس، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يدعوهم ويَقُولُ:"أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عبد الْمُطَّلِبْ، اللهمَّ نَزِّلْ نَصْرَكَ" [2] ، فاستجاب الله عز وجل لرسوله، واجتمع المسلمون مرة أخرى، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْك تَشَأْ أَنْ لَا تُعبد بعد اليوم" [3] ، ويقول:"أين أَيُّهَا النَّاسُ؟ هَلُمَّ إِلَيَّ، أَنَا رَسُولُ الله، أَنَا رَسُولُ الله، أَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الله ..." [4] .
واستعاد المسلمون توازنهم، ونظموا صفوفهم، فَنَظَرَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاوِلِ عَلَيهَا إلى قِتَالِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ"، ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجُوهَ الْكُفَّارِ، ثُمَّ قَالَ:"انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ"، يقول العباس - رضي الله عنه: فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا الْقِتَالُ عَلَى هَيْئَتِهِ فِيمَا أَرَى، قَالَ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ فَمَا زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا، وَأَمْرَهُمْ مُدْبِرًا، قَالَ العباس: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يَرْكُضُ خَلْفَهُمْ عَلَى بَغْلَتِهِ [5] .
وقد أنزل الله عز وجل جندًا من السماء لإعانة المسلمين على عدوهم.
وعن سَلَمَةَ بن الأكوع - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا وَاجَهْنَا الْعَدُوَّ تَقَدَّمْتُ فَأَعْلُو ثَنِيَّةً، فَاسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ مِنْ الْعَدُوِّ، فَأَرْمِيهِ بِسَهْمٍ فَتَوَارَى عَنِّي، فَمَا دَرَيْتُ مَا صَنَعَ،
(1) إسناده حسن: أخرجه أحمد 3/ 376 بإسناد حسن.
(2) متفق عليه: سبق تخريجه.
(3) صحيح: أخرجه أحمد 3/ 121.
(4) إسناده حسن: أخرجه أحمد 3/ 374 بإسناد حسن.
(5) صحيح: أخرجه مسلم (1775) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة حنين.