منه طلقتك وأنت طالق و مطلقة؛) والفراق والسراح(كفارقتك وأنت مفارقة،
أي فيما إذا جعله مبتدأ كأن قال الطلاق لازم لي أو واجب على بخلاف قوله فرض على فهو كناية؛ لأن الفرض قد يراد به المقدر نظرا للعرف في ذلك ولو قال على الطلاق وسكت فقال الصيمري إنه صريح وهو الحق خلافا لمن قال إنه كناية وفيما إذا جعله مفعولا كأوقعت عليك الطلاق أو فاعلا كقوله يلزمني الطلاق فهو صريح أيضا بخلاف ما لو جعله خبرا كقوله أنت طلاق أو الطلاق فليس بصريح بل كناية؛ لأن المصادر إنما تستعمل في الأعيان توسعا. وكذلك إذا قال أنت فراق أو سراح فهما كنايتان فقولهم المصادر كناية محمول على ما إذا استعملت أخبارا لا مطلقا كما اشتهر وترجمة الطلاق بالعجمية. والمراد بها ما عدا العربية صريحة لشهرة استعمالها فيه عند أهلها فهي صريحة وإن أحسن العربية دون ترجمة الفراق والسراح فإنها كناية لضعفها بالترجمة مع الاختلاف في صراحتهما بالعربية. قوله:)وما اشتق منه (ظاهر صنيعه حيث عطفه ولم يقل أي ما اشتق منه كما قال الشيخ الخطيب أن المصدر صريح أيضا وهو كذلك حيث لم يقع خبرا عن الزوجة كما علم مما قررناه فاندفع بذلك قول المحشي صوابه حذف الواو؛ لأن المصادر الثلاثة كنايات والصريح هو ما اشتق منها؛ لأنك قد عرفت أن محل كون المصادر كنايات إنما وقعت أخبارا بخلاف ما إذا وقعت مبتدآت أو مفعولات أو نحو ذلك فإنها صرائح. قوله:) كطلقتك(وكذا لو قال طلقك الله. ومثله ما لو قال لغريمه أبرأك الله أو لأمته أعتقك الله بخلاف ما لو قال باعك الله أو أقالك الله فإنه كناية؛ لأن القاعدة أن ما استقل به الشخص وأسنده لله تعالى كان صريحا لقوته بالاستقلال وما لا يستقل به الشخص، وأسنده لله تعالى كان كناية. وقد نظم ذلك بعضهم بقوله:
مافيه الاستقلال بالإنشاء *** وكان مسندا لذي الآلاء
فهو صريح ضده كنايه *** فكن لذا الضابط ذا دراية
قوله:)وأنت طالق (، ولو أتى بالتاء المثناة من فوق بدل الطاء كأن قال أنت تالق كان كناية سواء كانت لغته كذلك أم لا ولو قال نساء المسلمين طوالق لم تطلق زوجته إن لم ينو طلاقها بناء على الأصح من أن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه حتى لو قال نساء العالمين طوالق وأنت يا زوجتي لم تطلق أيضا؛ لأنه لم يصرح فيها بالخبر وهو طالق مع أنه لا بد من التصريح بالجزأين فإذا قال طالق ولم يقل أنت لم يقع به شيء وإن نواه ما لم يتقدم ما يدل عليه كأن قالت له أأنا طالق فقال طالق؛ لأنه حينئذہ كالمذكور بخلاف ما لو @