فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 1489

(التحريم) للملاعنة على الأبد، فلا يحل للملاعن نكاحها ولا وطؤها بملك اليمين لو كانت أمة واشتراها.

وفي المطوّلات زيادة على هذه الخمسة، منها سقوط حصانتها في حق الزوج إن

يتبعه في الإسلام، فإن استلحقه ولو بعد موته وقسمة تركته لحقه في نسبه، وإسلامه وورثه وتنقض القسمة. وقوله أما الملاعنة فلا ينتفي عنها نسب الولد أي لخبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم فرق بينهما وألحق الولد بالمرأة، ولا يصح نفي أحد توأمين دون الآخر؛ لأن الله تعالى لم يجر العادة بأن يجتمع في الرحم ولد من ماء رجل وولد من ماء آخر لأن الرحم إذا دخله المني انسدّ فمه لا يقبل منيًا آخر، وتقدم أن النفي فوريّ كالرد بالعيب فإن أخر بلا عذر بطل حقه من النفي فيلحقه الولد بخلاف ما إذا كان بعذر كأن بلغه الخبر ليلا فأخر حتى يصبح أو كان مريضًا أو محبوسًا ولم يمكنه إعلام القاضي بذلك، أو لم يجد القاضي فأخر حتى يجده فلا يبطل حقه في ذلك إن تعسر عليه الإشهاد بأنه باق على النفي وإلا بطل حقه ولو هنيء بولد كأن قيل متعت بولدك فأجاب بما يتضمن إقرارًا كآمين أو نعم لحقه، ولا يصح نفيه بخلاف ما لو أجاب بما لا يتضمن إقرارًا كقوله جزاك الله خيرًا؛ لأن الظاهر أن قصده مكافأة الدعاء بالدعاء، وله نفي حمل وانتظار وضعه ليتحقق كونه ولدًا فإنه يحتمل أن الحاصل نفاخ لا حمل فلو قال علمته ولدًا وأخرت رجاء أن ينزل ميتًا فأكفي اللعان بطل حقه لتفريطه ولو لاعن لنفي حمل فبان أن لا حمل بان فساد لعانه، وكذا لو لاعن فبان فساد نكاحه وحينئذ فلا يثبت له شيء من أحكام اللعان كتأبيد الحرمة، وسقوط الحد ونحو ذلك. قوله: (والخامس التحريم للملاعنة على الأبد) فيتأبد تحريمها لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم فرق بينهم ثم قال: «ولا سبيل لك عليها» ؛ وفي سنن أبي داود: «المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا» ، أي ولا في القيامة فلا يجتمعان حتى في الآخرة كما قاله الزيادي كالشهاب الرملي. قوله: (فلا يحل للملاعن نكاحها) تفريع على قوله والتحريم على الأبد فلا تحل له بوجه من الوجوه ولو اتصلت بأزواج. وقوله ولا وطؤها بملك اليمين لو كانت أمة أي وكان متزوجًا بها ولاعنها، وقوله واشتراها أي مثلًا فمثل الشراء غيره كهبة وغيرها فمتى ملكها بشراء أو هبة وغيرهما لا يحل له وطؤها. قوله: (وفي المطوّلات زيادة على هذه الخمسة) إشارة إلى أن الأحكام المترتبة على اللعان لا تنحصر في الخمسة التي ذكرها المصنف كما مر. قوله: (منها سقوط الخ) أي ومنها سقوط حد قذف الزاني الذي قذفه بها إن ذكره في لعانه كما مر ومنها تشطير الصداق قبل الدخول ومنها أن حكمها حكم المطلقة طلاقًا بائنًا فلا يلحقها طلاق إلى غير ذلك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت