فهرس الكتاب
من ذوات)، أي صواحب (الحيض، فعدتها ثلاثة قروء وهي الأطهار) وإن طلقت
الصاحب العدة كحمل زوجة الممنوح فلا تعتدّ بوضعه بخلاف المجبوب والخصي والمسلول، فإن زوجة كل منهم الحامل تعتدّ لوضع الحمل ومثل الممسوح كل من لم يمكن كون الحمل منه كأن وضعته لدون ستة أشهر من إمكان الاجتماع أو لفوق أربع سنين من الفرقة نعم إن ادّعت في الأخيرة أنه راجعها أو جدّد نكاحها أو وطئها بشبهة وأمكن انقضت به عدّتها وإن انتفى عنه. قوله: (وإن كانت حائلًا) أي أو حاملًا بحمل غير منسوب لصاحب العدّة كما علمته قريبًا. قوله: (وهي من ذوات أي صواحب الحيض) أي بأن كانت تحيض ولو مرة ولم تبلغ سنّ اليأس، وقوله فعدّتها ثلاثة قروء أي وإن طالبت أو استعجلت الحيض بدواء، ومن انقطع حيضها لعارض كرضاع ومرض أو العارض تصبر حتى تحيض فتعتدّ بالأقراء أو حتى تبلغ سن اليأس، وهو اثنتان وستون سنة على الأصح، وقيل ستون وقيل خمسون ثم بعده تعتدّ ولا مبالاة بطول المدة عليها وبذلك يعلم عدم صحة ما يفعله بعض جهلة فقهاء الريف من تزويجهم لمن انقطع حيضها لعارض أو غيره قبل بلوغ سنّ اليأس. ويسمونها بمجرد الانقطاع آيسة ويكتفون بمضي ثلاثة أشهر ويستغربون صبرها إلى بلوغ سنّ اليأس ثم الاعتداد بثلاثة أشهر ويقولون كيف تصبر حتى تصير عجوزًا فليحذر من ذلك؛ لأن الأشهر إنما جعلت للتي لم تحض أصلًا وللآيسة وهذه غيرهما ولو كانت من انقطع حيضها رجعية استمرت رجعتها ونفقتها وكسوتها وسكناها إلى انقضاء العدة، ولا عبرة بتضرر الزوج بذلك في طول المدة كما لو كانت حاملًا ومات في بطنها وتعذر خروجه بدواء أو نحوه وطالت المدة جدًا، وهذا هو المعتمد كما نقله الشيخ عطية عن الشبراملي خلافًا لما نقل عن الرافعي من أن ذلك: بالنسبة للعدة، وأما في الرجعية والنفقة وتوابعها فتمتد إلى ثلاثة أشهر فقط ولا تستمر حتى تبلغ سنّ اليأس لما يلحق الزوج في ذلك من الضرر وهذا ضعيف والأول هو الصواب. قوله: (وهي الإطهار) لما كانت القروء مشتركة بين الحيضات والأطهار بين المصنف، أن المراد بها الأطهار كما روي عن عمر وعلى وعائشة وغيرهم من الصحابة ولقوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] والطلاق في الحيض حرام كما مر فالطلاق المأمور به يكون في الطهر لتشرع في العدة حينئذ بخلاف الطلاق في الحيض، فإنها لا تشرع في العدة عقبه كما يعلم مما سيأتي.
والحاصل أن القرء بضم القاف وفتحها مشترك بين الحيض والطهر من إطلاقه على الحيض ما في خبر النسائي وغيره: «تترك الصلاة أيام أقرائها» . وقيل القروء للأطهار والأقراء