فهرس الكتاب
فيه، واجبة على أولادهم. (فأما الوالدون) وإن علوا، (فتجب نفقتهم بشرطين: الفقر)
أجيب بأن الميراث مبني على الموالاة والمناصرة ولا موالاة ولا مناصرة عند اختلاف الدين، والنفقة مبنية على الحاجة وهي موجودة عند الاتفاق وعند الاختلاف.
قوله: (واجبة) هذه الكلمة مكررة فكان الأولى إسقاطها. وقوله على أولادهم أي وعلى أصولهم ففيه اكتفاء على حد قوله تعالى: (سرابيل تقيكم الحر) [النحل: ] أي والبرد والمعتبر في نفقة القريب الكفاية لقوله:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» ويجب إشباعه إشباعا يقدر معه على التردد والتصرف. ولا يجب ما زاد على ذلك وهو المبالغة في إشباعه كما لا يكفي سد الرمق. ويعتبر حاله في سنه وزهادته ورغبته. ويجب له الأدم والكسوة والسكني ومؤنة خادم وأجرة طبيب وثمن أدوية احتاجها ونحو ذلك، فإن حملت النفقة في كلام المصنف على المؤنة شملت جميع ذلك. ولا تجب إلا على الغني بما زاد على مؤنة ممونة يوم وليلة وإن كان عليه دين ويباع فيها ما يباع في الدين من عقار وغيره؛ لأنها مقدمة على الدين وللحاكم بيع جزء من ماله لغيبة المنفق أو امتناعه. ولا تصير دينا عليه بمضي الزمن وإن تعدى المنفق بالمنع بل تسقط بمضي الزمن إلا نفقة الحامل، فإنها لا تسقط بمضي الزمان وإن جعلناها للحمل؛ لأنها المنتفعة بها فكانت كنفقتها نعم إن اقترضها القاضي أو ماذونه عليه لمنعه أو غيبته صارت دينا عليه. وكذلك لو لم يكن هناك حاكم واستقرض وأشهد أما إذا لم يشهد فلا رجوع عليه وله أخذها من ماله وإن لم يكن من جنسها وللأب والجد أخذها من مال محجورهما بحكم الولاية ولهما إيجاره لأجلها لعمل يطيقه ويليق بخلاف الأم والفرع، فليس لهما أخذها من ماله لعدم الولاية نعم بولي القاضي الابن الزمن إجارة أبيه المجنون إذا صلح لصنعه لأجل نفقته ويجب على الأم إرضاع ولدها اللبأ بالهمز والقصر وهو اللبن النازل أول الولادة؛ لأن الولد لا يعيش بدونه غالبا أو لا يقوى ولا تشتد بنيته إلا به ومدته ثلاثة أيام. وقيل سبعة وقيل يرجع في قدره إلى أهل الخبرة ثم بعد إرضاع اللبأ إن لم يوجد إلا الأم أو الأجنبية، وجب عليها الإرضاع إبقاء للولد وإن وجدت الأم والأجنبية لم تجبر واحدة منهما على إرضاعه حتى الأم، وإن كانت في نكاح أبيه لقوله تعالى: وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى { [الطلاق: 6] ، وإن رغبت في إرضاعه فليس للأب منعها؛ لأنها عليه أشفق ولبنها له أصلح نعم إن تبرعت الأجنبية مع طلب الأم للأجرة أو طلبت دون ما طلبته الأم كان له منعها ولا تزاد نفقتها للإرضاع وإن احتاجت فيه إلى زيادة الغذاء؛ لأن نفقتها لا تختلف باختلاف حالها واحتياجها. قوله: (فأما الوالدون وإن علوا فتجب نفقتهم) أي على"