فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 1489

(الفقر والصغر) فالغني الكبير لا تجب نفقته، (أو الفقر والجنون) ، فالغني القوي لا تجب نفقته، (أو الفقر والجنون) ، فالغني العاقل لا تجب نفقته. وذكر المصنف السبب الثاني في قوله: (ونفقة الرقيق والبهائم واجبة، فمن ملك رقيقة عبدة أو أمة أو

الأقرب منهم أو منهن، وإن كان له أصل وفرع فعلى الفرع وإن نزل؛ لأنه أولى بالقيام بشأن أصله لعظم حرمته، وإن تعدد المنفق عليه بأن كان له محتاجون من الأصول أو الفروع أو منهما ولم يقدر على كفايتهم قدم نفسه ثم زوجته وخادمها ثم الأقرب فالأقرب فإن لم يكن أقرب بأن كان له أب وأم وولد قدم الولد الصغير ثم الأم ثم الأب ثم الولد الكبير. قوله: (بثلاثة شرائط) أي بأحدها كما يدل عليه تعبير المصنف بأو. والمراد بالشرط مجموع الأمرين الفقر مع الصغر أو الفقر مع الزمانة أو الفقر مع الجنون فالفقر معتبر مع كل منها. قوله: (أحدها) أي أحد الثلاثة شرائط. وقوله الفقر والصغر أي الفقر مع الصغر. قوله: (فالغني الكبير لا تجب نفقته) تفريع على المفهوم لكنه اعتبر مفهوم الوصفين معا، والأنسب أن يأخذ مفهوم كل منهما على حدته؛ كأن يقول فالغني الصغير أو الفقير الكبير لا تجب نفقته فالأول محترز الفقر والثاني محترز الصغر وإن احتاج الثاني إلى التقييد بعدم الزمانة والجنون. وهكذا يقال فيما قاله في مفهوم الشرطين الآخرين. وقد استفيد مما تقدم أن الولد القادر على الكسب اللائق به لا تجب نفقته بل يكلف الكسب بل قد يقال أنه دخل في الغني المذكور، ويستثنى ما لو كان مشتغلا بعلم شرعي ويرجى منه النجابة والكسب يمنعه منه فتجب نفقته حينئذ ولا يكلف الكسب. قوله: (وذكر المصنف السبب الثاني) أي الذي هو ملك اليمين، وإنما أضيف لليمين مع أن الملك للذات؛ لأن بها الأخذ والإعطاء. قوله: (ونفقة الرقيق الخ) المراد بنفقة الرقيق مؤنته كما يشير إليه كلام الشارح، ومنها أجرة الطبيب وثمن الدواء وماء الطهارة وتراب التيمم إن احتاج ذلك. وقوله والبهائم جمع بهيمة من البهم وهو عدم التكلم لأنها لا تتكلم وهي في الأصل اسم لكل ذات أربع من دواب البر والبحر. والمراد بها هنا كل حيوان محترم بخلاف غير المحترم كالفواسق الخمس، وهي: الحدأة، والغراب، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور فلا تلزمه نفقته بل تخليته، ولا يجوز حبسه حتى يموت جوعا لخبر: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» . وأما ما لا روح فيه كالعقار والقناة فلا يجب فيه عمارة وإن أدى تركها للخراب نعم يكره تركها حينئذ كما يكره ترك سقي الزرع والشجر عند الإمكان لما فيه من إضاعة المال، فإن قيل إضاعة المال تقتضي التحريم؛ لأنهم نصوا في مواضع على تحريمه أجيب بأن محل تحريمها إذا كان سببها فعلا كإلقاء المتاع في البحر بلا خوف. ورمي الدراهم في الطريق فلا ينافي أنها تكره إذا كان سببها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت