فهرس الكتاب
تركًا، وهذا بالنسبة لحق الله تعالى فلا ينافي في وجوب ذلك لحق غيره كالأوقاف، ومال المحجورعليه والمرهون ما لم يكن بتوافق الراهن والمرتهن فيجوز ترك سقي الأشجار المرهونة بتوافقهما خلافا للروياني: قوله: (واجبة) أما في الرقيق فلخبر: «للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيقه ولخبر: للمملوك نفقته وكسوته بالمعروف» . وأما في البهائم فلحرمة الروح، ولخبر الصحيحين: «دخلت امرأة النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض» بفتح الخاء وكسرها أي هوامها. قوله: (فمن ملك رقيقة الخ) تفريع على كلام المصنف. وقوله عبدًا أو أمة أو مدبرًا أو أم ولد أي أو مستأجرة أو معارة أو أعمى، أو زمنا أو مستحقة منافعه بنحو وصية أو آبقًا أو مزوجة لم تسلم لزوجها ليلا ونهارًا تعم المكاتب ولو كتابية فاسدة، لا يجب له شيء من ذلك على سيده لاستقلاله بالكسب إلا إن عجز نفسه ولم يعجزه السيد وكذا الأمة المسلمة لزوجها ليلا ونهارًا. وقوله أو بهيمة أي فعليه علفها وسقيها قدر الكفاية، والمراد بالكفاية وصولها لأول الشبع والري دون غايتها فإن امتنع المالك مما ذكر وله مال أمره الحاكم في الحيوان المأكول بأحد ثلاثة أمور بيعه أو نحوه مما يزيل الملك أو علفه وسقية بقدر الكفاية أو ذبحه وفي غير المأكول بأحد أمرين بيعه أو نحوه مما يزيل الملك أو علفه وسقيه بقدر الكفاية ويحرم ذبحه ولو لإراحته من الحياة لطول مرض أو نحوه للنهي عن ذبح الحيوان إلا لأكله فإن لم يفعل ما أمره به الحاكم ناب عنه في ذلك على ما يراه ويقتضيه الحال فإن لم يكن له مال أكرى الحاكم الدابة عليه أو باعها أو جزء منها فإن تعذر ذلك فعلى بيت المال كفايتها ولا يحلب المالك من لبن دابته ما يضر ولدها؛ لأنه غذاؤه كولد الأمة وإنما يحلب ما فضل عنه بشرط أن لا يضر البهيمة بقلة علفها، وليس له ترك الحلب إذا كان يضرها أيضا فإن لم يضره كره. ويسن له أن لا يستقصي اللبن في حلبه بل يبقى في الضرع شيئا لخبر: «دع داعي اللبن» ، وأن يقص أظفاره لئلا يؤذيها وله أن يسقي ولد البهيمة غير لبن أمه إن استمرأه وإلا فهو أحق بلبن أمه فإن لم يكفه وجب عليه أن يشتري له غيره؛ لأن نفقته واجبة عليه وكذا الطير ويحرم جز نحو الصوف من أصل الظهر وكذا حلقه لما فيه من تعذيب الحيوان، ويجب على مالك النحل أن يبقي له شيئا من العسل في الكوارة بقدر ما يكفيه أو يشوي له دجاجة ويعلقها على باب الكوارة فيأكل منها ويجب على مالك دود القز علفه بورق التوت أو تخليته لأكله لئلا يهلك بغير فائدة. ويجوز تجفيف الدود بالشمس عند حصول نوله وإن أهلكه؛ لأن فائدته ذلك كذبح