فهرس الكتاب
واجبة) على الزوج. ولما اختلفت نفقة الزوجة بحسب حال الزوج، بين المصنف ذلك في قوله: (وهي مقدرة فان) ، وفي بعض النسخ إن كان الزوج موسرة). ويعتبر
المنهج في باب القسم والنشوز وإن أطلق في باب النفقات. قوله: (واجبة على الزوج) أي التمكين يوما بيوم فتجب بفجر كل يوم وإنما وجبت بفجر اليوم؛ لأنه يسلمها الحب فيحتاج إلى طحنه وخبزه وعجنه، فلو حصل التمكين ابتداء في أثناء اليوم وجبت بالقسط حتى لو حصل وقت الغروب كما يقع كثيرًا وجبت كذلك بخلاف ما لو كان ذلك بعد نشوز بأن كانت ناشزة ثم مكنت في أثناء اليوم فلا تجب نفقة ذلك اليوم؛ لأنها تسقط بالنشوز فلا تعود بالطاعة ما لم يستمتع بها ولا تجب بالعقد قبل التمكين؛ لأنه يوجب المهر فلا يوجب النفقة؛ لأنه لا يوجب عوضين؛ ولأنها مجهولة بسبب جهل حال الزوج من يسار أو إعسار أو توسط. والعقد لا يوجب مالا مجهولا؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست سنين ودخل بها وهي بنت تسع ولم ينقل أنه أنفق عليها قبل الدخول فلو كانت النفقة واجبة بالعقد لساقها إليها ولو وقع لنقل. قوله: (ولما اختلفت نفقة الزوجة بحسب حال الزوج أي من يسار وإعسار وتوسط. وقوله بين المصنف ذلك أي اختلافها بحسب حال الزوج فاسم الإشارة عائد على الاختلاف المفهوم من اختلفت. قوله:(وهي مقدرة) وإنما لم تعتبر فيها الكفاية؛ لأنها تستحقها أيام مرضها وشبعها وإذا أكلت عنده على العادة كفى لجريان الناس عليه في الأعصار والأمصار، لكن محله إن أكلت عنده برضاها وهي رشيدة أو غير رشيدة وقد أذن وليها في ذلك فإن كانت غير رشيدة ولم يأذن وليها في ذلك لم يكف فترجع عليه بالنفقة وهو متطوع بأكلها عنده إن كان أهلا للتطوع وإلا رجع عليها بما أكلت وهي ترجع عليه بالنفقة.
ومعلوم أن العبرة في الأمة المزوجة إذا أوجبنا نفقتها على الزوج بأن كانت مسلمة ليلا ونهارًا برضا سيدها المطلق التصرف لا برضاها ولو اعتاضت عن النفقة غير المستقبلة جاز إن لم يكن ربًا كأن اعتاضت عنها دراهم أو دنانير أو ثيابا أو برا عن شعير أو عكسه، فإن كان ربًا كان اعتاضت خبز بر أو دقيقه عن بر لم يجز، وأما النفقة المستقبلة فلا يجوز الاعتراض عنها. قوله: (فإن وفي بعض النسخ إن) أي بلا فاء. وقوله كان الزوج موسرًا بأن كان عنده ما يكفيه بقية العمر الغالب وزاد عليه مدان فإنه لم يكن عنده ما يكفيه العمر الغالب أو كان عنده ما يكفيه ولم يزد عليه شيء فمعسر، وإن زاد عليه شيء ولم يبلغ مدين فمتوسط، والعبرة في ذلك بطلوع فجر كل يوم كما سيصرح به الشارح وحينئذ فلا يبعد أن يكون موسرا في يوم ومتوسطة في يوم ومعسرا في يوم. قوله: