فهرس الكتاب
الفاسقة، ولا يشترط في الحضانة تحقق العدالة الباطنة، بل تكفي العدالة الظاهرة. (و) السادس: (الإقامة في بلد المميز) بأن يكون أبواه مقيمين في بلد واحد، فلو أراد أحدهما سفر حاجة كحج وتجارة طويلًا كان السفر أو قصيرًا، كان الولد المميز،
بالعدالة لكان أخصر وإنما جعلهما شرطين نظرًا لتغايرهما لفظا وإن تلازما معنى. قوله: (فلا حضانة لفاسقة) تفريع على مفهوم الشرطين معًا؛ لأنهما يؤولان إلى شرط واحد وهو العدالة كما مر، وإنما لم يكن للفاسق حضانة؛ لأنها ولاية والفاسق لا يلي؛ ولأنه يخشي أن المحضون ينشأ على طريقته؛ لأن الصحبة تؤثر، ولذلك قال بعضهم:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن ... يقتدي
ومن الفاسقة تاركة الصلاة فلا حضانة لها وإنما نبهنا عليه؛ لأنه يقع كثيرًا في زماننا هذا أن الأم مثلًا تكون تاركة الصلاة ومع ذلك تطلب الحضانة وربما يقضي لها بها ولا يتنبه لهذا، قوله: (ولا يشترط في الحضانة تحقق العدالة الباطنة) أي التي ثبتت عند القاضي بقول المزكين. وقوله بل تكفي العدالة الظاهرة أي التي عرفت بالمخالطة والمعاملة وإن لم تثبت عند القاضي. ومحل هذا إن لم يقع نزاع في أهليته للحضانة قبل تسلم الحاضن للمحضون وإلا فلا بد من العدالة الباطنة بأن تثبت عند القاضي، فإن كان بعد تسلم الحاضن للمحضون قبل قول الحاضن في الأهلية. قوله: (والسادس الإقامة) أي فلا حضانة للمسافر سفر حاجة لخطر السفر بخلاف المسافر سفر نقلة، فإنه لا تسقط حضانته إذا كان هو العاصب بل الحضانة له ولو مسافرًا سفر نقلة حفظًا للنسب أخذا من كلام الشارح. وقوله في بلد المميز ليس بقيد، فلو قال في بلد المحضون لشمل الصغير والمجنون. ولعله اقتصر على ذلك نظرا لصورة التخيير بين أبويه فإنه لا يخير بينهما إلا المميز كما علم مما سبق. وقوله بأن يكون أبواه مقيمين في بلد واحد تصوير لتحقق الشرط وهو الإقامة لكن لو قال بأن يكون الحاضن مقيمًا لكان أولى؛ لأن المدار على إقامة الحاضن في بلد المحضون. ولعله صوره بذلك نظرًا لصورة التخيير بين أبويه؛ فإنه لا يخير بينهما إلا إذا كانا مقيمين في بلد واحد. قوله: (فلو أراد أحدهما) أي الأبوين كما هو صريح كلامه، ومثلهما غيرهما مما في معناهما. وقوله سفر حاجة أي سفرًا لحاجة يقضيها ثم يعود. وسيأتي مقابله وهو سفر النقلة وعلم من ذلك أن المفهوم فيه تفصيل. وقوله كحج وتجارة أي وزيارة وعيادة. وقوله طويلا كان السفر أو قصيرة تعميم في سفر الحاجة وظاهره ولو كان سفر نزهة كخروجه إلى الخلاء. قوله: (كان الولد المميز