فهرس الكتاب
هذا أشار المصنف: بقوله: (يقع به في النفس صدق المدعي) بأن وجد قتيل أو بعضه كرأسه، في محلة منفصلة عن بلد كبير كما في الروضة، وأصلها أو وجد في قرية
نظر لاحتمال التواطؤ في الأصناف الأخيرة لأنه كاحتمال الكذب في إخبار العدل بل اتفاق كل منهم على الإخبار عن الشيء يكون غالبا عن حقيقة. قوله: (تدل على صدق المدعي) أي في دعواه القتل. وقوله بأن توقع تلك القرينة في القلب صدقه تصوير: لكونها تدل على صدق المدعي. ولا بد أن يغلب على الظن صدقه بتلك القرينة. قوله: (وإلى هذا) أي إلى هذا التصوير وهو قوله بأن توقع الخ والجار والمجرور متعلق بقوله أشارالمصنف. وكذا قوله بقوله فهو متعلق بقوله أشار أيضا. ... قوله: (يقع به في النفس صدق المدعي) أي يحصل بسبب اللوث في نفوس الناس صدق المدعي في دعواه القتل ويبطل اللوث بتكاذب الورثة كان قال أحد ابنيه قتله زيد وكذبه الأخر فإن تكذيب الآخر يدل على أنه لم يقتله فانحرم ظن القتل بالتكذييه؛ لأن النفوس مجبولة على الانتقام من قاتل مورثها وبإنكار المدعى عليه اللون في حقه كان قال كنت عند القتل غائبة أو لست الذي رؤي معه السكين الملطخة بالدم على رأسه فيصدق بيمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته، وعلى المدعي البينة ولا عبرة باللوث مع الإطلاق عند التقييد بكون القتل عمدة أو غيره كان أخبر عدل بأصل القتل ولم يخبر بأنه عمد أو غيره؛ لأنه لا يفيد مطالبة القاتل أو عاقلته، وكذا لو شهد عدل أو عدلان أن زيدة قتل أحد هذين القتيلين ففي هذه الصورة يسقط اللون كما قاله في الروضة. قوله: (بأن وجد قتيل الخ) وكذا لو تفرق جمع محصورون عن قتيل تصور اجتماعهم على قتله كأن ازدحموا على باب الكعبة أو بئر ثم تفرقوا عنه بخلاف غير المحصورين فلا تسمع الدعوى عليهم نعم إن ادعي على عدد محصورين منهم مكن من الدعوى عليهم ولو تقاتل صفان بأن التحم القتال بينهما وانكشفا عن قتيل من أحدهما حصل اللوث في حق الصف الاخر؛ لأن الغالب أن صفه لا يقتله. قوله: (أو بعضه) أي الذي لا يعيش بدونه لأجل أن يتحقق مونه كما أشار إليه الشارح بقوله كرأسه فينبغي جعله حالا ليفيد اشتراط كونه لا يعيش بدونه بخلاف البعض الذي يعيش بدونه كيد أو ظفر. قوله: (في محلة) أي حارة وقوله منفصلة أي منفردة، وهو قيد لا بد منه ليخرج به المتصلة. وقوله عن بلد متعلق بالمنفصلة. قوله: (أو وجد) أي القتيل أو بعضه المذكور. وقوله في قرية متعلق بوجد وقوله صغيرة أي بحيث يكون أهلها محصورين لتأتي الدعوى عليهم. بخلاف الكبيرة.