فهرس الكتاب
بعد الإفاقة على ما مضى منها، إن لم يعزل القاضي الذي وقعت القسامة عنده، فإن عزل وولي غيره، وجب استئنافها. (و) إذا حلف المدعي (استحق الدية) ، ولا تقع
وارث المدعى عليه إذا مات في أثناء الأيمان فيبي على ما مضى منها كما لو جن المدعى عليه أو أغمي عليه في أثناء الأيمان ثم أفاق فإنه يبني بعد إفاقته على ما مضى منها كالمدعي في هذه. وكذلك يبني المدعى عليه فيما إذا عزل القاضي أو مات ثم ولي غيره بخلاف المدعي فإنه يستأنف عند القاضي الآخر كما سيذكره الشارح في العزل. والفرق بين المدعي والمدعى عليه أن يمين المدعى عليه للنفي فتنفذ بنفسها ولا تتوقف على حكم القاضي، ويمين المدعي للإثبات فلا تنفذ بنفسها بل تتوقف على حكم القاضي، ولا يحكم القاضي الثاني بحجة أقيمت عند القاضي الأول.
والحاصل أن المدعي يخالف المدعى عليه في ثلاث مسائل: الأولى أن المدعي إذا مات في أثناء الأيمان لا يبني وارثًا على ما مضى منها بل يستأنف بخلاف ما لو مات المدعى عليه في أثناء الأيمان فإن وارثه يبني على ما مضى منها. الثانية أن المدعي لا يبني إذا عزل القاضي أو مات وولي غيره بل يستأنف عند القاضي الأخر بخلاف المدعى عليه فإن يبني على ما مضى منها. الثالثة أن المدعي إذا تعدد توزع الأيمان عليه بحسب الإرث بخلاف المدعى عليه إذا تعدد فإن الأيمان لا توزع عليه على الأظهر؛ لأن كل واحد من المدعيين لا يثبت لنفسه ما يثبته لو انفرد بل يثبت بعضه بقدر الإرث فيحلف بقدره، وكل واحد من المدعى عليه ينفي عن نفسه القتل كما ينفيه لو انفرد. قوله: (بعد الإفاقة) ظرف لقوله يبني. والمراد بعد الإفاقة من الجنون أو الإغماء وقوله على ما مضى منها متعلق بقوله يبني، والمراد على ما مضى من الأيمان. قوله: (إن لم يعزل القاضي) أي ولم يمت أيضا. وقوله الذي وقعت القسامة عنده صفة للقاضي. وقوله فإن عزل أي أو مات وهو مقابل لما قبله وقوله وولي غيره أي غير القاضي الذي عزل بخلاف ما إذا عزل ثم ولي بنفسه فإن الحالف يبني على ما مضى من الأيمان. وقوله وجب استئنافها أي الأيمان التي عزل القاضي في أثنائها بل لو عزل بعد تمامها وجب استئنافها أيضا. قوله: (واذا حلف المدعي) أي الخمسين يمينة وأشار الشارح بتقدير ذلك إلى أن قول المصنف وأستحق الدية مترتب على قوله حلف المدعي خمسين يمينة. وقد تقدم أنه لو عبر بالمستحق بدل المدعي لكان أشمل لكن الشارح عبر بالمدعي مجاراة لكلام المصنف فإنه عبر بالمدعي سابقة. وقوله استحق الدية جواب إذا التي قدرها الشارح. والمراد أنه استحق الدية على العاقلة مخمسة ومؤجلة عليهم في ثلاث سنين في الخطأ ومثلثة