فهرس الكتاب
معتدلة لا بحصا صغيرة ولا بصخر، (وغير المحصن) من رجل أو امرأة (حده مائة جلدة) سميت بذلك لاتصالها بالجلد، وتغريب عام إلى مسافة القصر فأكثر برأي
استصحابا لحاله قبل النوم؛ لأنه ينتبه بأدنى تنبيه بل يحصل الإحصان بتغييب حشفة المكره، إن قلنا بتصور الإكراه في ذلك ولذلك سكتوا عن شرط الاختيار. والأظهر أن الكامل من رجل أو امرأة بوطء ناقص محصن كما لو كانا كاملين. قوله: (بقبل) أي وإن لم تزل البكارة كان كانت غوراء وخرج بالقبل الدبر فلا يحصل بالتغييب فيه تحصين كما لا يحصل به تحليل. قوله: (في نكاح صحيح) بخلاف ما إذا كان في ملك اليمين أو في الشبهة أو في النكاح الفاسد كما سيأتي. قوله: (حده الرجم) أي حتى يموت للإجماع؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم رجم ماعز والغامدية وقد قرئ شاذا الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم. وكانت هذه الآية في سورة الأحزاب ونسخ لفظها وبقي
حكمها كما قاله الزمخشري في الكشاف وكانت سورة الأحزاب بقدر سورة البقرة ودخلها نسخ كثير كما قيل. قوله: (بحجارة معتدلة) أي بحيث تكون بقدر ملء الكف الذي هو المقصود من الرجم. قوله: (وغير المحصن) وهو من لم يستكمل الشروط بأن لم يغيب حشفته في نكاح صحيح مع كونه بالغا عاقلا حرا؛ لأن الصبي والمجنون لا حد عليهما كما سيذكره الشارح، وغير الحر ليس حده مائة جلدة بل حده نصف حد الحر كما سيذكره المصنف. قوله: (من رجل أو امرأة) بيان لغير المحصن وكذا يقال في المحصن كما تقدم. قوله: (حده مائة جلدة) أي لقوله تعالى: (والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) [النور: ?] ، ولا بد أن تكون ولاء فإن فرقها فإن دام الألم لم يضر وإن زال الألم فإن كان الماضي خمسين لم يضر؛ لأنها حد الرقيق، فقد حصل حد في الجملة وإن كان دونها ضر ووجب الاستئناف. قوله: (سميت) أي الجلدة، وقوله بذلك أي بلفظ جلده وقوله لاتصالها بالجلد أي لاتصال الجلدة بفتح الجيم بالجلد بكسرها. وعبارة الشيخ الخطيب وسمي جلدا لوصوله إلى الجلد فالأول بالفتح والثاني بالكسر. قوله: (وتغريب عام) أي من بلد الزنا تنكيلا له وإبعاد من موضع الفاحشة فلو كان الزاني غريبا غرب إلى غير بلده؛ لأن المقصود إيحاشه و عقوبته، وذلك لا يحصل بتغريبا إلى بلده بل لا بد أن يكون بين البلد الذي يغرب إليه وبين بلده مسافة قصر كالمسافة التي بينه وبين بلد الزنا الذي غرب منه.
واعلم أن شروط التغريب أولها أن يكون بأمر الإمام أو نائبه فلو تغرب بنفسه لم
يحسب ثانيها أن يكون إلى مسافة القصر فأكثر فلا يكفي ما دونها لتواصل الإخبار إليه في