فهرس الكتاب
كما سيأتي هذا إن لم يكن القاذف أبا أو أما، وإن عليا (?) كما سيأتي (بثمانية شرائط
حلالا، فلذلك احتيج للتقييد فيه بقوله: إيلاجا محرما والمتبادر منه أنه محرم لذاته فلا يقال إن المحرم صادق بالمحرم لعارض كحيض ونحوه و لو قال زنيت بالياء في الجبل أو. نحوه كان صريح في القذف لظهور الرمي بالزنا فيه. وذكر الجبل ونحوه لبيان محله فلا يصرف الصريح عن موضوعه بخلاف ما لو قال زنأت. بالهمزة في الجبل ونحوه، فإنه كناية؛ لأن الزنى في الجبل ونحوه ظاهره الصعود. وكذا قوله لرجل يا فاجر يا فاسق يا: خبيث، ولامرأة يا فاجرة يا فاسقة يا خبيثة وأنت تحبين الخلوة أو الظلما، أو لا تردين يد لامس. وكذا قوله لغيره يا عرص يا معرص يا علق يا ديوث، فإن ذلك كله كناية واختلف في قوله يا لوطي هل هو صريح أو كناية. والمعتمد أنه كناية لاحتمال أن يريد أنه على دين قوم لوط بخلاف قوله يا لائط فإنه صريح. وكذا قوله يا قحبة فهو صريح كما أفتى به ابن عبد السلام، وهو المعتمد خلافا لمن جعله كناية ولو قال يا بغاء فهو كناية لاحتمال أن يريد أنه كثير البغي بمعنى مجاوزة الحد واحتمال أن يريد أنه كثير البغاء بمعنى الزنا. وكذا لو قال يا مخنث فإنه كناية على المعتمد خلافا لمن جعله صريح نظرا للعرف، فإن أنكر الشخص في الكناية إرادة القذف بها صدق بيمينه لكن يعزر للإيذاء إذا خرج لفظه مخرج السب والذم وإلا فلا تعزير، ولو قال لغيره في خصومة أو غيرها يا ابن الحلال وليست أمي بزانية وما أنا ابن زانية وما أنا ابن زنا وما أنا بزان وما أنا ابن خباز أو إسكافي وما أحسن اسمك في الجيران فليس ذلك بقذف وإن نواه فليس صريحا ولا كناية؛ لأن اللفظ لا يحتمل القذف أصلا وإنما يفهم بقرائن الأحوال فلذلك يسمى بالتعريض والحاصل أن الألفاظ، في هذا المقام ثلاثة أقسام: صريح وكناية وتعريض؛ لأن اللفظ إن لم يحتمل غير القذف فصريح وإن احتمله واحتمل غيره، بوضعه فكناية، وإن لم: يحتمله أصلا لكن يفهم منه بقرائن الأحوال فتعريض. قوله: (فعليه حد القذف) أي فعلى القاذف حد القذف للمقذوف. وقوله ثمانين جلدة أي يعني ثمانين جلدة، فهو منصوب بمحذوف تقديره يعني مثلا ولا يخفى أن هذا في الحر وأما في الرقيق فهو أربعون وقوله كما سيأتي في قوله ويحد الحر ثمانين جلدة. قوله: (هذا) أي كونه عليه حد القذف: وقوله إن لم يكن القاذف أبا أو أما أي للمقذوف، وقوله وإن عليا، أي الأب والأم، وقوله كما سيأتي أي في قوله وأن لا يكون والدا للمقذوف ولعل الشارح ذكره هنا اهتماما به وتعجيلا للفائدة. قوله: (بثمانية شرائط) أي مع ثمانية شرائط. بل أحد عشر.
... (?) قول الشارح وإن عليا يتعين فيه كسر اللام من باب رضي ولا يجوز فتحها إلا إذا قيل علوا بفتح الواو كما في قوله تعالى: فلما أثقلت دعوا الله ربهما) كتبه نصر الهوريني.