فهرس الكتاب
عليه ومثل الجاهل بالتحريم من جهل كونه خمرا فشربه يظنه ماء أو نحوه فلا حد عليه للعذر ويصدق في دعواه الجهل بيمينه كما قاله في البحر وبالمختار المكره، ومنه المصبوب في حلقه قهرا لخبر: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). ويجب عليه أن يتقيأه بعد زوال الإكراه وبغير ضرورة ما لو غص بلقمة أي شرق بها ولم يجد غيره فأساغها به فلا حد عليه لوجوبها عليه إنقاذا لنفسه من الهلاك فهذه رخصة واجبة فلو وجد غيره ولو بولا من مغلظ أساغها به وحرم إساغتها بالخمر ولكن لا حد به على المعتمد للشبهة، ويحرم التداوي بصرف الخمر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لما سئل عن التداوي به قال: «إنه ليس بدواء ولكنه داء» وعليه حمل حديث: «لن يجعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليها)، فهو محمول على صرف الخمر، ولكن لا حد به للشبهة. وأما التداوي بما استهلك فيه كالترياق الكبير ونحوه فيجوز إذا لم يحد ما يقوم مقامه من الطاهرات كالتداوي بالنجس غير الخمر كالبول ولحم الميتة بالشرط المذكور. ويحرم أيضا تناوله للعطش؛ لأنه لا يزيله بل يزيده؛ لأن طبعها حار يابس كما قاله أهل الطب لكن لا حد عليه للشبهة ومحل حرمة تناوله للعطش ما لم يتعين لدفع الهلاك وإلا جاز بل وجب لدفع الهلاك كما نقله الإمام عن إجماع الأصحاب فهو حينئذ كإساغة اللقمة به لمن غص بها؛ لأن كلا لدفع الهلاك، ولا يبعد أن يلحق بالهلاك نحو تلف عضوه أو منفعته. ويؤخذ من ذلك أنه لو شم الصغير رائحة الخمر وخيف عليه الهلاك. أو ما ألحق به إن لم يسق منه أنه يجوز سقيه منه بقدر ما يدفع عنه الضرر وهو ظاهر. قوله: (خمرا) أي صرفا وإن قل وإن لم يسكر لقلته وإن كان درديا وهو ما يبقى في أسفل إنائه ثخينا. وخرج بالصرف ما لو شربه في ماء استهلك فيه أو أكل خبزة عجن دقيقه به أو لحما طبخ به أو معجونا هو فيه، فلا حد بذلك لاستهلاك عين الخمر بخلاف ما لو شرب مرق اللحم المطبوخ به أو غمس به أو ثرد فيه فإنه يحد به لبقاء عينه. قوله: (وهي المتخذة من عصير العنب) سميت بذلك لمخامرتها العقل. واختلف في إطلاق الخمر على المتخذ من غير عصير العنب هل هو حقيقة أو لا قال المزين وجماعة نعم؛ لأنه الاشتراك في الصفة وهي الإسكار يقتضي الاشتراك في الاسم بطريق القياس في اللغة وهو جائز عند الأكثرين، وهو ظاهر الأحاديث كحديث: كل مسكر خمر وكل خمر حرام» . وقيل لا يطلق عليه إلا مجازا ونسبه الرافعي إلى الأكثر من العلماء وعليه مشي المصف حيث عطف الشراب المسكر على الخمر فاقتضى أنه لا يسمى خمرا. ولذلك فسر الشارح كالشيخ الخطيب الخمر بالمتخذة