فهرس الكتاب
الخمر كالنبيذ المتخذ من الزبيب، (ويحد) ذلك الشارب إن كان حرا (أربعين) جلدة ..
من عصير العنب فقط. قوله: (أو شرابا) أي أو شرب شرابا وإن قل أو كان درديا كما مر في الخمر. وخرج بالشراب النبات كالحشيشة والأفيون ونحوهما فلا حد فيه وإن ما يخدر العقل منه بخلاف ما لا يخدر العقل منه لقلته، فلا يحرم لكن ينبغي كتم ذلك عن العوام، ويجوز تناول ما يغيب العقل منه لقطع عضو متأكل أو سلعة أو نحوها بخلاف تعاطي الخمر ونحوه من الشراب المسكر، فلا يجوز تعاطيه لذلك. وقوله مسكرا أي ولو بالقوة وإن لم يسكر بالفعل لقلته؛ لأن كل شراب أسكر كثيره حرم قليله وكثيره، وإنما حرم قليله وإن لم يسكر حسما لمادة الفساد كما حرم تقبيله الأجنبية والخلوة بها وإن لم تخش الفتنة حسما لمادة الفساد والعطف في كلام المصنف من عطف العام على الخاص؛ لأن الشراب المسكر عام للخمرة و غيره بالنظر لعموم عبارة المتن لكن الشارح قيد بقوله من غير الخمر فيكون بالنظر، لتقييده من عطف المغاير، والمناسب ما صنعه الشارح؛ لأن العام على الخاص لا يكون بأو. قوله: (كالنبيذ المتخذ من الزبيب) أي أو التمر أو الرطب أو الشعير أو الذرة أو نحو ذلك. والضابط في ذلك كل ما كان فيه شدة مطربة بأن أرغى وأزبد ولو الكشك المعروف فمتى صار فيه شدة مطربة حرم شربه وحد به وصار نجسا. قوله: (يحد) أي بسوط أو عصا معتدلة بين القضيب وهو الغصن والعصا غير المعتدلة وبين الرطب واليابس و نعل أو أطراف ثياب روى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم كان يضرب بالجريد والنعال وفي البخاري عن أبي هريرة أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بسكران فأمر بضربه فمنا من ضرب بيده ومنا من ضرب بنعله ومنا من ضرب بثوبه، ويفرق الضارب الضرب على الأعضاء فلا يجمعه في موضع واحد؛ لأنه قد يؤدي إلى الهلاك وتجتنب المقاتل: وهي المواضع التي يسرع الضرب فيها إلى القتل كالقلب ونقرة النخر والفرج ويجتنب الوجه أيضا لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه» ؛ ولأنه مجمع المحاسن بخلاف الرأس، فلا يجتنبه؛ لأنه مغطى بالعمامة غالبا فلا يخاف تشويهه بالضرب، ولذلك روى ابن أبي شيبة عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال: «اضرب الرأس فإن الشيطان فيها)، ولا يرفع الضارب يده فوق رأسه مثلا؛ لأنه يلزم على ذلك زيادة الألم ولا تشد يد المحدود، ولا تجرد. ثيابه الخفيفة التي لا تمنع أثر الضرب بخلاف ما يمنعه كالجبة المحشوة والفروة فتنزع منه ليحصل مقصود الحد. ويحد الذكر قائما والأنثى جالسة، ويجعل عند المرأة محرم أو امرأة تلف عليها ثيابها إذا انكشفت، ويحسن ما فعله أهل العراق من ضربها في غرارة: مبالغا في الستر، ويجعل عند الخنثى محرم لا رجل أجنبي ولا امرأة أجنبيا ولا بد من.