فهرس الكتاب
وإن كان رقيقا عشرين جلدة. (ويجوز أن يبلغ) الإمام (به) ، أي حد الشرب (ثمانين) جلدة، والزيادة على أربعين في حر وعشرين في رقيق (على وجه التعزير) ، وقيل
توالي الضرب ليحصل الزجر والتنكيل، فلا يجوز أن يفرق على الأيام والساعات لعدم حصول الإيلام المقصود من الحدود. والضابط أنه إن تحلل زمن يزول فيه الألم الأول لم يكف على الأصح وإلا كفى، ويكره إقامة الحدود والتعازير في ال مسجد كما صرح به الشيخان في آداب القضاء. قوله: (ذلك الشارب) أي بعد صحوه وجوبا فلا يحد حال سكره؛ لأن المقصود من الحد الردع والزجر. وذلك لا يحصل من السكر فإن حد حال سكره اعتد به على الأصح من وجهين كما قال البلقيني إن كان عنده نوع تمييز وإلا فلا يكفي قولا واحدا. قوله: (إن كان حرا) أي كامل الحرية. قوله: (أربعين جلدة) أي خلافا للأئمة الثلاثة حيث قالوا يحد ثمانين جلدة.
ويدل لنا ما روى مسلم عن أنس رضي الله عنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب في الخمر بالجريد والنعال أربعين ويكفي الحد المذكور ولو تعدد الشرب مرارا كثيرة قبل الحد وحديث الأمر بقتل الشارب في المرة ال رابعا منسوخ بالإجماع. قوله: (وإن كان رقيقا) أي ولو مبعض. وقوله عشرين أي لأنه حد يتبعض فيتنصف في حق الرقيق كحد الزنا. قوله: (ويجوز أن يبلغ الخ) أي ويجوز الإقتصار على الحد السابق أعني أربعين في الحر وعشرين في الرقيق. وقوله به متعلق بيبلغ. وقوله أي حد الشرب تفسير للضمير، وظاهره أنه شامل لحد الحر والرقيق. ويصرح به قوله والزيادة على أربعين في حر وعشرين في رقيق، ولكنه يبلغ به في الرقيق أربعين؛ لأن له زيادة قدر حده. وقوله ثمانين جلدة أي على الأصح المنصوص؛ لأنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذي أي تكلم بالفحش وإذا هذي افترى أي قذف وحد الافتراء ثمانون. وروي عن على رضي الله عنه أنه قال جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، وجلد أبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة، وهذا أحب إلي. والظاهر أن اسم الإشارة عائد إلى الجلد ثمانين؛ لأنه أقرب مذكور وقال الزيادي إنه عائد على الجلد أربعين.
قوله: (والزيادة على أربعين في حر وعشرين في رقيق على وجه التعزير) أي لأنها لو كانت حدا لما جاز تركها، وهذا الأصح واعترض بأن التعزير يجب فيه النقص عن الحد فكيف يساويه. وأجيب بأنه يتولد من الشارب جنايات فالزيادة تعزيرات على الجنايات التي تتولد منه. ولذلك استحسن تعبير المنهاج بتعزيرات على تعبير المحرر بتعزير، وتجعل أل في كلام المصنف للجنس المتحقق في ضمن المتعدد فيرجع للتعبير