فهرس الكتاب
السارق. وذكر المصنف شرط القطع بالنظر للمسروق في قوله: (وأن يسرق نصابا)
الحربي. قوله: (وما تقدم أي من كونه بالغا عاقلا مختارا. وقوله شرط أي شروط فالمراد بالشرط الجنس المتحقق في متعدد، وإنما أفرده نظرا لكون المبتدأ مفردة لفظا. وقوله في السارق أي في القطع بالنظر للسارق. كما أن ما يأتي شرط في القطع بالنظر
للمسروق كما نبه عليه الشارح، وكان عليه أن ينبه على ذلك هنا أيضا. وبالجملة فالشروط كلها في القطع لكن بعضها بالنظر للسارق، وبعضها بالنظر للمسروق فكل من السارق والمسروق ركن ولكل منهما شروط، والسرقة هي الركن الثالث وكلها تؤخذ من كلام المصنف كما مر. قوله: (وذكر المصنف شرط القطع) أي شروطه فهو مفرد مضاف يعم. وقوله بالنظر للمسروق أي باعتبار المسروق. وأما بشرط القطع بالنظر للسارق فقد تقدم. وقوله في قوله متعلق بذكر. قوله: (وأن يسرق نصابا) أي نصاب نسرقة لا نصاب زكاة كما هو ظاهر. وقوله قيمته ربع دينار أي فصاعدا لخبر مسلم لا تقطع يد سارق إلا في ربع دينار فصاعدا، وشمل ذلك ما لو كان الربع لجماعة اتحد حرزهم. واعتبار القيمة إنما هو في غير المضروب من الذهب؛ لأن العبرة في المضروب من الذهب بالوزن فقط فلا تعتبر فيه القيمة والعبرة في الذهب غير المضروب بالوزن والقيمة معا فلو كان وزنه دون ربع دينار فلا قطع به وإن بلغت قيمته ربع دينار كخاتم وزنه دون ربع دينار وبلغ بالصنعة ربع دينار فأكثر فلا نظز لقيمة الصنعة، ولو كان وزنه دينار فأكثر ولم تبلغ قيمته ذلك فلا قطع به أيضا كربع دينار سبيكة أوحليا أو نحو ذلك كقراضة الذهب لا يساوي ربعا مضروبا والعبرة في غير الذهب ولو من الفضة بالقيمة فقط فلو سرق من الفضة ما تبلغ قيمته ربع دينار قطع به وإن لم يبلغ وزنه ذلك، لو سرق شيئا يساوي نصابا حتى المصحف، وكتب العلم الشرعي وما يتعلق به وكتب شعر نافع مباح، وكذا الكتب التي لا يحل الانتفاع بها إن بلغت قيمة ورقها وجلدها نصابا وإناء النقدين إن بلغ بدون صنعته نصابا إلا إن أخرجه من الحرز ليظهر كسره فلا قطع حينئذ وكذا كل ما سلط الشرع على كسره كمزمار و طنبور وصنم و صلىب؛ لأن إزالة المعصية مطلوبة شرعا فصار شبهة لكن
محل ذلك إن قصد بإخراجه تكسيره فإن قصد السرقة وبلغ مكسره نصابا قطع به؛ لأنه سرق نصابا من حرز مثله كما لو كسره في الحرز ثم أخرجه وهو يبلغ نصابا فإنه يقطع به كما يقطع بإناء الخمر وإناء البول إن بلغ نصابا، وقصد بإخراجه السرقة فإن قصد بإخراجه: إراقته فلا قطع؛ لأن ذلك مطلوب شرعا. ولا قطع فيما لا يتمول كخمر ولو محترما وخنزير وكلب ولو معلما وجلد ميتة بلا دبغ؛ لأن ما ذكر لا قيمة له نعم إن صار الخمر