فهرس الكتاب
قيمته ربع دينار، أي خالصا مضروبا، أو يسرق قدرا مغشوشا يبلغ خالصه ربع دينار مضروبا أو قيمته (من حرز مثله) ، فإن كان المسروق بصحراء أو مسجد أو شارع،
خلا قبل إخراجه من الحرز أو دبغ الجلد قبل ذلك، ولو بدبغ السارق له وكل منهما يساوي نصابا قطع به ويقطع بثوب رث أي بال في جيبه تمام نصاب. وإن جهله السارق؛ لأنه أخرج نصابا من حرز مثله بقصد السرقة والجهل بجنسه لا يؤثر كالجهل بصفته. وكذلك لو سرق نصابا ظنه فلوسا لا تساويه وهو نصاب في الواقع فيقطع به ولا أثر لظنه ولو كانت قيمته وقت الإخراج من الحرز نصابا قطع به وإن نقصت بعد ذلك فلا يسقط القطع بالنقص العارض بعد الإخراج بخلاف ما لو نقصت قيمته قبل الإخراج عن النصاب بأكل أو غيره كالتضمخ بالطيب لانتفاء كون المخرج نصابا ولو اشترك اثنان في إخراج شيء دون نصابين فلا قطع على واحد منهما؛ لأن كلا منهما لم يسرق نصابا. قوله: (أي خالصا مضروبا) أي لأن الأصل في التقويم الذهب الخالص المضروب حتى لو سرق دراهم أو غيرها قومت به لكن الذهب المضروب لا تعتبر فيه القيمة؛ لأن العبرة فيه بالوزن فقط كما مر وإن أوهم كلام المصنف والشارح خلاف ذلك. قوله: (أو يسرق قدرا مغشوشا يبلغ خالصه ربع دينار مضروبا أو قيمته) أي قيمة ربع الدينار المضروب. وظاهره أن الغش لا يدخل في التقويم وليس كذلك فإذا بلغ المجموع قيمة ربع دينار قطع به بخلاف ما إذا لم يبلغ ذلك لأن المغشوش ليس بربع دينار. قوله: (من حرز مثله) أي النصاب المذكور؛ لأن الجناية تعظم بمخاطرة أخذه من حرز مثله فوجب القطع زجرا للسارق حينئذ بخلاف ما إذا أخذه من غير حرز مثله فلا قطع فيه؛ لأن المالك مكنه منه بتضييعه له ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «لا قطع في شيء من الماشية إلا فيما آواه المراح» أي أو ما يقوم مقامه من حافظ يراها والمحكم في الحرز العرف؛ لأنه لم يضبط في الشرع ولا في اللغة فرجع فيه إلى العرف كالقبض والإحياء وضبطه الغزالي بما لا يعد صاحبه مضيعا له. وذلك يختلف باختلاف الأموال والأحوال والأوقات، فقد يكون الشيء حرز دون مال وفي حال دون حال ووقت دون وقت بحسب صلاح أحوال الناس وفسادها وقوة السلطان وضعفه فعرصة دار وصفتها حرز خسيس آنية وثياب وبيوت الدور والخانات والأسواق المنيعة حرز نفيسهما ومخزن كخزانة وصندوق حرز حلي ونقد ونحوهما، ونوم بنحو صحراء كمسجد وشارع على متاع حرز له ولو توسده تحت رأسه كان حرزا له إن كان يعد التوسد في مثله حرزا له وإلا كأن توسد كيسا فيه نقد أو جوهر فلا يكون حرزة له. وقد أشار الشارح إلى بعض ذلك بقوله فإن كان الخ. ويقطع بنصاب انصب من وعاء بثقب له 453 ... @