فهرس الكتاب
شبهة)، أي للسارق في مال المسروق منه، فلا قطع بسرقة مال أصل و فرع للسارق،
ملكه الذي بيد غيره ولو كان مرهونا أو مؤجرا أو مستعار حتى لو سرق ما اشتراه من يد غيره ولو قبل تسليمه الثمن أو في زمن الخيار فلا قطع ولو سرق معه مالا آخر بعد تسليم الثمن أو قبله وكان الثمن مؤجلا فلا قطع أيضا؛ لأنه مأذون له في الدخول لأخذ ما اشتراه. وكذا لو سرق ما تهبه قبل قبضه لشبهة اختلاف الملك وإن كان المشهور أن الهبة لا تملك إلا بالقبض بخلاف ما لو سرق ما أوصي له به قبل موت الموصي أو بعده، وقبل القبول فإنه يقطع في الصورتين لعدم ملكه فيهما فإن الوصية لا تملك إلا بالقبول بعد الموت، ولا يقطع أيضا بسرقة المال المشترك وإن قل نصيبه منه؛ لأن له فيه حقا شائعا فكان ذلك شبهة ومن ذلك ما لو كانت الوصية للفقراء، وسرق الموصى به فقير بعد موت الموصي؛ لأنه صار مشتركا بين الفقراء بمجرد الموت إذ لا قبول في هذه الوصية بخلاف ما لو سرقه غني فإنه يقطع به ولو ملك السارق المسروق أو بعضه قبل إخراجه من الحرز بإرث أو غيره كشراء أو هبة بأن مات المسروق منه فورثه السارق أو باعه له أو وهبه له فقبل فلا قطع؛ لأنه لم يخرج من الحرز إلا ملكه بل لو ملكه بعد الإخراج من الحرز، وقبل الرفع إلى الحاكم سقط القطع ولو ادعى السارق أن المسروق أو بعضه ملكه لم يقطع على النص لاحتمال صدقه ظاهرا وإن كان كاذبا في نفس الأمر فصار شبهة دارئة للقطع ولو ثبت ببينة أنه ملك المسروق منه، وسماه الشافعي رضي الله عنه السارق الظريف أي الفقيه، ولو سرق اثنان نصابين وادعى أحدهما أن المسروق له أو لهما فلا قطع على المدعي لما مر. وكذا الآخر إن صدقه أو سكت، أو قال لا أدري لقيام الشبهة فإن كذبه قطع في الأصح؛ لأنه أقر بسرقة نصاب لا شبهة له فيه. قوله: (ولا شبهة أي اللسارق في مال المسروق منه) فإن كان له شبهة فيه فلا قطع لخبر: (ادرأوا الحدود بالشبهات»، وشملت الشبهة ما لو كانت عامة، فلا يقطع المسلم بسرقة ما يفرش في المسجد كالحصير والبسط والبلاط ولا بسرقة قناديله المعدة للسراج ولا بسرقة المنبر والدكة والمنارة؛ لأن ذلك كله من مصلحة المسلمين فله فيه حق، ويقطع بالقناديل المعدة للزينة، وكذا الحصر المعدة لها كما قاله ابن المقري وبالجذوع والجدران والباب والسواري والسقوف والتأزير ونحوها وبستر المنبر إن خيط عليه ومثله. ستر الكعبة، ويقطع الذمي بجميع ذلك لعدم الشبيهة له ولا يقطع المسلم أيضا بسرقة مال المصالح من بيت المال ولو غنيا؛ لأن له فيه حقا وإن كان غنيا؛ لأنه قد يصرف في عمارة المساجد والقناطر والرباطات فينتفع به الغني والفقير من المسلمين، بخلاف الذميين فيقطع الذمي