فهرس الكتاب
ولا بسرقة رقيق مال سيده. (وتقطع) من السارق (يده اليمنى من مفصل الكوع) بعد
بسرقة ذلك، ولا نظر لإنفاق الإمام عليه من بيت المال عند الحاجة؛ لأنه إنما ينفق عليه. للضرورة، وبشرط الضمان وانتفاعه بالقناطر والرباطات من حيث أنه قاطن بدار الإسلام بطريق التبعية لنا لا لأن له حقا فيها وغير مال المصالح من بقية مال بيت المال إن أفرز لطائفة هو أو أصله أو فرعه منهم فلا قطع به وإن أفرز لطائفة ليس هو ولا أصله ولا فرعه منهم قطع به إذ لا شبهة له في ذلك، ولا يقطع مسلم ولا ذمي بسرقة مال موقوف على الجهات العامة أو على وجوه الخير ولا يقطع بسرقة المصحف الموقوف على القراءة، وإن لم يكن قارئا؛ لأنه ربما تعلم منه أو دفعه إلى شخص يقرأ فيه ليستمع منه هذا إن لم يكن موقوفا على غيره وإلا قطع بسرقته؛ لأنه مال محرز. قوله: (فلا قطع بسرقة الخ) تفريع على المفهوم. وقوله مال أصل أو فرعه فيه شبهة كالمال الذي أفرز من مال بيت المال لطائفة منهم أصله أو فرعه دونه سواء كان السارق منهما حرا أم رقيقا كما صرح به الزركشي تفقها، وسواء اتحد بينهما أو اختلف. وخرج بالأصل والفرع سائر الأقارب وكما لا يقطع الأصل والفرع بسرقة مال الآخر لا يقطع رقيق كل منهما بسرقة مال الآخر لأن القاعدة أن من لا يقطع بمال لا يقطع به رقيقه. قوله: (ولا بسرقة رقيق مال سيده) أي ولا قطع بسرقة رقيق مال سيده بالإجماع كما حكاه ابن المنذر؛ لأن يده كيده ولشبهة استحقاقه النفقة في مال سيده ولو مبعضا أو مكاتبا؛ لأنه قد يعجز نفسه فيصير قنا كما كان. ولذلك لا يقطع السيد بسرقة مال مكاتبه ولا يقطع السيد بسرقة مال مبعضه الذي ملكه ببعضه الحر كما جزم به الماوردي؛ لأن ما ملكه ببعضه الحر هو في الحقيقة لجميع بدنه فصار ذلك شبهة سواء أنفق بينهما أو اختلف كما مر في الأصل والفرع قوله: (وتقطع من السارق الخ) أي لقوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) [المائدة: 38] ، وقرئ شاذا فاقطعوا أيمانهما، والقراءة الشاذة كخبر الواحد في الاحتجاج بها
ولو سرق مرارا اكتفي بقطع واحد كما لو زنى و شرب مرارا فإنه يكتفي بحد واحد لاتحاد السبب، وليكن المقطوع جالسا وليضبط لئلا يتحرك ولا يقطع إلا بعد ثبوت السرقة، وطلب المال من المالك أو نائبه ويجب رده حيث ثبت وإن لم يثبت القطع كما لو شهد. بذلك رجل وامرأتان فيجب المال. ولا قطع لأن القطع لا يثبت إلا بشهادة رجلين كسائر: العقوبات غير الزنا وبإقرار السارق مؤاخذة له بإقراره، ولا يشترط تكرار الإقرار كما في سائر الحقوق لكن لا بد أن يكون بعد الدعوى عليه فلو أقر قبلها لم يثبت القطع في الحال بل يتوقف على حضور المالك وطلبه. ويشترط التفصيل في كل من الشهادة والإقرار