فهرس الكتاب
قتلوا خطأ أو شبه عمد، أو من لم يكافئوه لم يقتلوا. والثاني مذكور في قوله: (فإن قتلوا وأخذوا المال) ، أي نصاب السرقة فأكثر، (قتلوا وصلبوا على خشبة، ونحوها)
عليهم الدية كما سبق وبالعدوان ما لو قتلوا مرتدا أو زانيا محصنا أو تارك صلاة بعد أمر الإمام أو من يستحقون عليه القصاص. قوله: (ومن يكافئونه) بخلاف من لم يكافئوه كما سيذكره الشارح. قوله: (ولم يأخذوا المال) أي المقدر بنصاب السرقة بأن لم يأخذوا مالا أصلا أو يأخذوا مالا دون نصاب السرقة. قوله: (قتلوا) للآية السابقة والمغلب في قتلهم القصاص لا الحد. فلذلك شرطت المكافأة؛ لأن الأصل فيما اجتمع فيه حق الله وحق الآدمي تغليب حق الآدمي لبنائه على التضييق؛ ولأنه لو قتل من قتلوه بلا محاربة ثبت لوارثه القود فكيف يسقط حقه بقتله فيها وتراعي المماثلة فيما قتلوا به ولو قتل قاطع الطريق جماعة قتل بأولهم إن قتلهم مرتبا وإلا فبواحد منهم بقرعة وللباقين ديات، ولو عفا ولي القتيل على مال وجب المال في مقابلة حقه وقتل قاطع الطريق حدا لتحتم قتله ولو مات القاطع بغير قتل وجبت دية في تركته إن كان المقتول حرا، فإن كان رقيقا وجبت قيمته وإن لم يمت القاطع. قوله: (حتما) أي وجوبا فلا يسقط عنهم ولو عفا الولي على مال كما مر، وإنما تحتم قتلهم؛ لأنهم ضموا إلى جنايتهم إخافة المارين في الطريق وهي مقتضية لزيادة العقوبة ولا زيادة هنا إلا تحتم القتل ولا يتحتم غير قتل وصلب كقطع اليد والرجل وكالتعزير فللإمام تركه إذا رآه مصلحة. قوله: (وإن قتلوا خطأ أو شبه عمد) هذا محترز قوله عمدا. وكذا لو لم يكن عدوانا كما تقدم. قوله: (أو من لم يكافئوه) أي كولدهم، فإن الفرع لا يكافيء الأصل، وهذا محترز قوله من يكافئونه كما مر التنبيه عليه. قوله: (لم يقتلوا) أي في الصورتين. قوله: (والثاني) أي القسم الثاني من الأقسام الأربعة، وقوله مذكور في قوله أي المصنف. قوله: (فإن قتلوا) أي عمدا عدوانا من يكافئونه كما مر في الذي قبله. وقوله وأخذوا المال أي من حرز مثله مع كونه لا ملك لهم فيه ولا شبهة على قياس ما تقدم في السرقة. قوله: (أي نصاب السرقة فأكثر) أي ربع دينار فأكثر منه بخلاف ما دونه. قوله: (قتلوا وصلبوا) أي حتما كما مر في الذي قبله، ويكون صلبهم ثلاثة أيام إن لم يخف تغيرهم كما لو كانوا في زمن البرد والاعتدال فإن خيف تغيرهم أنزلوا قبل الثلاثة. والمراد بالتغير الانفجار لا مجرد النتن فلا ينزلون به وإنما صلبوا بعد قتلهم زيادة في التنكيل بهم وزجرا لغيرهم. ولذلك لا يقام عليه الحد في مكان محاربتهم إلا إذا شاهدهم من ينزجر بهم فإن كانوا بمفازة أقيم عليهم بأقرب محل إليها بهذا الشرط. وإنما كان صلبهم ثلاثة أيام ليشتهر الحال، ويتم النكال؛