فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 1489

قتالهم إن كانوا في قبضتنا ولم يقاتلونا وإلا قوتلوا، ولا يجب قتل القاتل منهم إلا إن قصدوا إخافة الطريق وقتلوا شخصا مكافئة لهم فيتحتم قتل القاتل منهم؛ لأنهم قطاع طريق حينئذ ولا نضمن ما أتلفناه في حال القتال على البغاة لضرورة الحرب كعكسه فهو هدر اقتداء بالسلف؛ لأن الوقائع التي جرت بين الصحابة لم يطالب بعضهم بعضا بما أتلفوه من نفس أو مال وترغيب في الطاعة ولأنا مأمورون بحربهم فلا نضمن ما يتولد منها وهم إنما أتلفوا بتأويل بخلاف ما إذا كان في غير حال القتال أو فيه لا لضرورته فإنه مضمون جريا على الأصل في الإتلافات نعم إن قصد أهل العدل بإتلاف مالهم إضعافهم وهزيمتهم لم يضمنوا كما قاله الماوردي ولو وطيء أحد من الفريقين أمة واحد من الفريق الآخر بلا شبهة حد فإن أكرهها لزمه المهر والولد رقيق، ويلزم الواحد من أهل العدل مصابرة اثنين من أهل البغي كما يجب على المسلم مصابرة اثنين من الكفار فلا بولي إلا منحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة، ومثل البغاة في عدم ضمان ما أتلفوه علينا وعدم ضمان ما أتلفناه عليهم لضرورة الحرب ذو شوكة بلا تأويل فإنه لا يضمن ما أتلفه علينا ولا نضمن ما أتلفناه عليه لضرورة الحرب؛ لأن سقوط الضمان في البغاة لقطع الفتنة واجتماع الكلمة وهو موجود هنا. ولا فرق بين أن يكون مسلما أو مرتدا على المعتمد خلافا لشيخ الإسلام حيث قال بالضمان فيما تتلفه طائفة ارتدت ولهم شوكة وإن تابوا وأسلموا لجنايتهم على الإسلام. وأما ما يتلفه المتأول بلا شوكة فهو مضمون؛ لأنه قاطع الطريق. قوله: (بفتح ما قبل آخره) أي مع ضم أوله لبنائه للمجهول. وعلى هذا فيقرأ أهل البغي بالرفع؛ لأنه نائب الفاعل. ويجوز قراءته بضم أوله وكسر ما قبل آخره بالبناء للفاعل، وفاعله ضمير عائد على الإمام المعلوم من المقام بل هو أولى، وليس هو من حذف الفاعل كما قيل وعلى هذا فيقرأ أهل البغي بالنصب لأنه مفعول. قوله: (أهل البغي) بالرفع على ما جرى عليه الشارح أو بالنصب على ما قدمناه لك. قوله: (أي يقاتلهم الإمام) أي أو نائبه. ولا يجوز أن يستعان عليهم بكافر؛ لأنه يحرم تسليطه على المسلمين إلا لضرورة بأن كثروا وأحاطوا بنا، ولا بمن يرى قتلهم مدبرين لعداوة أو اعتقاد كالحنفي والإمام لا يرى ذلك إبقاء عليهم هذا إن لم نحتج للاستعانة فلو احتجنا للاستعانة به جاز إن كان فيه جراءة وحسن إقدام، وتمكنا من منعه لو أتبع منهزما. قوله:

(بثلاث شرائط) وتقدم في التعريف اشتراط أن يكونوا مسلمين. وأما كونهم مخالفين للإمام فقد ذكر المصنف ما يفيده بقوله وأن يخرجوا عن قبضة الإمام فلا حاجة لعده شرطا زائدا. وكذلك لا حاجة لعد أن يكون لهم مطاع شرطا زائدا لأن الشارح جعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت