فهرس الكتاب

الصفحة 1217 من 1489

أحدها: (أن يكونوا في منعة) بأن يكون لهم شوكة بقوة وعدد وبمطاع فيهم، وإن لم يكن المطاع إماما منصوبا، بحيث يحتاج الإمام العادل في ردهم لطاعته إلى كلفة من بذل مال وتحصيل رجال. فإن كانوا أفرادا يسهل ضبطهم فليسوا بغاة. (و) الثاني: (أن يخرجوا عن قبضة الإمام) العادل إما بترك الانقياد له، أو بمنع حق توجه عليهم سواء

داخلا في الشركة التي صور بها المنعة كما سيأتي نعم يحتاج لزيادة اشتراط أن يكون التأويل فاسدا لا يقطع بفساده كما صنع الشيخ الخطيب. وقد يقال هذا معلوم من قول المصنف سائغ خصوصا على تفسير الشارح له بقوله أي محتمل فتدبر. قوله: (أحدها) أي أحد الثلاث شرائط. قوله: (أن يكونوا في منعة) بفتحات وصور الشارح ذلك بقوله بأن يكون لهم شوكة فهو تصوير لقوله أن يكونوا في منعة. وقوله بقوة أي بسبب قوة ولوبحصن بحيث يمكن معها مقاومة الإمام. وقوله وعدد أي كثرة. وقوله وبمطاع أي. وبسبب مطاع فهو عطف على قوله بقوة وهذا يقتضي أنه داخل في الشركة التي صور بها الشارح المنعة، فالمطاع ليس شرطا زائدا على الشركة كما تقتضيه عبارة المنهاج بل هو شرط فيها كما صرح به الشيخ الخطيب.

قوله: (وإن لم يكن المطاع إماما منصوبا) فلا يشترط أن يكون فيهم إمام منصوب؛ لأن عليا رضي الله عنه قاتل أهل الجمل بالبصرة ولا إمام لهم بل كانوا جماعة مع السيدة عائشة رضي الله عنها وكانت على جمل فظفر بها على وأكرمها وأمرها برجوعها إلى المدينة فلأجل كونها راكبة على جمل في تلك الوقعة سميت وقعة الجمل وقاتل أهل صفين قبل نصب إمامهم. ومعنى المطاع المتبوع الذي تصدر أفعالهم عن رأيه بحيث لا يخرجون عن طاعته وتجتمع كلمتهم به. قوله: (بحيث يحتاج الإمام الخ) هذا تصوير للقوة وما بعدها التي تحصل بها الشوكة التي هي تصوير للمنعة، وقوله العادل ليس بقيد كما تقدم. وقوله في ردهم أي البغاة، وقوله لطاعته متعلق بردهم، وقوله إلى كلفة متعلق بقوله يحتاج، وقوله من بذل مال وتحصيل رجال أي دفع مال وتهيئة جيش وهذا بيان للكلفة. قوله: (فإن كانوا أفراد الخ) محترز قوله أن يكونوا في منعة، وقوله يسهل ضبطهم أي يتيسر أخذهم بحيث لا يحتاج إلى بذل مال ولا تحصيل رجال، وقوله فليسوا بغاة أي لعدم حرمتهم فيترتب على أفعالهم مقتضاها حتى لو أتلفوا شيئا ضمنوه كقاطع الطريق قوله: (والثاني) أي الشرط الثاني من الثلاث شرائط. قوله: (أن يخرجوا عن قبضة الإمام) أي طاعته بانفرادهم ببلد أو قرية أو موضع من الصحراء كما نقله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت