فهرس الكتاب
كان الحق ماليا أو غيره كحد وقصاص. (و) الثالث: (أن يكون لهم) ، أي للبغاة تأويل سائغ)، أي محتمل كما عبر به بعض الأصحاب، كمطالبة أهل صفين بدم
الروضة. وأصلها عن جمع، وحكى الماوردي الاتفاق عليه، وقوله العادل ليس بقيد كما تقدم غير مرة. قوله: (إما بترك الانقياد له) أي بترك الطاعة له فيما يأمر به أو ينهى عنه في غير ما يخالف الشرع. وقوله أو بمنع حق توجه عليهم أي منع أدائه وتمكين مستحقه منه. وقوله سواء كان الحق ماليا أي كالزكاة. وقوله أو غيره أي غير مالي. وقد مثله بقوله كحد وقصاص، ويدخل في هذا الضابط كما قاله العراقي ما لو تقاتل فئتان من المؤمنين فأصلح الإمام بينهم؛ لأنه كان من حقه عليهم عدم المقاتلة والرفع إليه فترك ذلك افتيات عليه ومنع لحق متوجه عليهم. قوله: (والثالث) أي الشرط الثالث من الثلاث شرائط. قوله: (أن يكون لهم الخ) أي بحيث تكون لهم شبهة يعتقدون بها جواز الخروج عن طاعة الإمام؛ لأن من خرج بغير شبهة كان معاندا للحق. وقوله أي للبغاة تفسير للضمير في قوله لهم. قوله: (تأويل) أي بأن يتمسكوا بشيء من الكتاب أو السنة ليأخذوا بظاهره. ويستندوا إليه، وقوله سائغ بمهملة في أوله ومعجمة في آخره. وفسره الشارح بقوله أي محتمل، والمراد أنه محتمل للصحة بحسب الظاهر وهو باطل ظنا. وقوله كما عبر به بعض الأصحاب أي أصحاب الإمام الشافعي رضي الله عنه. قوله: (كمطالبة أهل صفين) بكسر أوله وثانيه المشدد وهو اسم إقليم أو بلد بالشام، وكان أهلها مع معاوية، وكان معه ثمانون ألفا وكان مع على عشرون ألفا ونصره الله عليه. وكان كل منهما مجتهدا فظهر له باجتهاده أن يقاتل الآخر، وإن كان الحق مع على رضي الله عنه كما يدل له قوله صلى الله عليه وسلم: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار» ، وهذا من الإخبار بالمغيبات. وقد وقع ذلك بصفين فقد دعا عمار بن ياسر رضي الله عنه أهل صفين إلى طاعة الإمام التي هي سبب في الجنة وهم دعوه إلى عصيانه ومقاتلته، وذلك سبب في النار وقتلوه فعلم من ذلك أنهم الفئة الباغية وأن الحق مع على كرم الله وجهه، ولما لم يقدر معاوية على إنكار هذا الحديث لكونه من أنفس الأحاديث وأصحها كما قاله القرطبي قال إنما قتله من أخرجه فقال على إذن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي قتل حمزة؛
لأنه أخرجه وهذا من على إلزام مفحم لا جواب عنه، وحجة لا اعتراض عليها قال الإمام عبد القاهر الجرجاني أجمع فقهاء الحجاز والعراق على أن عليا مصيب في قتاله لأهل صفين، كما أنه مصيب في قتاله لأهل الجمل وإن الذين قاتلوه بغاة ظالمون له لكن لا يجوز الطعن في معاوية كغيره من سائر الصحابة، فإنهم كلهم عدول ولما جرى بينهم ... 475 ... @