فهرس الكتاب
بالإجماع كالزنا وشرب الخمر، أو حرم حلالا بالإجماع كالنكاح والبيع، (استتيب) وجوبا في الحال في الأصح فيهما. ومقابل الأصح في الأولى أنه يسن الاستتابة. وفي الثانية أنه يمهل (ثلاثا) ، أي إلى ثلاثة أيام (فإن تاب) بعوده إلى الإسلام بأن يقر
كذب رسولا من رسل الله) أي أو نبيا من أنبياء الله أو شبه أو استخف به أو نفى رسالة رسول من الرسل أو نبوة نبي من الأنبياء أو أنكر رسالة الرسل بأن قال لم يرسلهم الله تعالى كما علم بالأولى أو قال إن كان ما قاله الأنبياء حقا نجونا؛ لأن ذلك يقتضي شكه في كون ما قاله الأنبياء حقا وهو كفر أو قال لا أدري النبي إنسي أو جني نعوذ بالله من ذلك كله.
قوله: (أو حلل محربة بالإجماع) أي كأن قال الزنا حلال أو نحو ذلك. وليحذر مما يقع من قول بعض الناس لبعض عند اللعب قتلك حلال أو نحو ذلك كقولهم حل قتلك فإنهم يقولون ذلك على سبيل السخرية ولكنه يقتضي الكفر والعياذ بالله تعالى. قوله: (كالزنا وشرب الخمر) أي واللواط والظلم. قوله: (أو حرم حلالا. بالإجماع) أي كأن قال. البيع حرام والنكاح حرام أو نحو ذلك. قوله: (كالنكاح والبيع) أي والأكل والشرب.
وغيرهما. قوله: (استتيب) أي طلبت منه التوبة وعرضت عليه؛ لأنه ربما كانت ردته عن شبهة فيسعى في إزالتها. وروى الدارقطني عن جابر أن امرأة يقال لها أم رومان. ارتدت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعرض عليها الإسلام فإن تابت وإلا قتلت. قوله: (وجوبا) أي استتابة واجبة بخلاف تارك الصلاة فإن استتابته مندوبة. والفرق أن جريمة المرتد تقتضي تخليده في النار ولا كذلك جريمة تارك الصلاة. وقوله في الحال أي فلا يمهل لما فيه من بقائه على الكفر نعم إن كان سكران سن التأخير إلى الصحو ولو ارتد فجن أمهل حتى يفيق احتياطا؛ فإنه قد يفيق ويعود للإسلام فلو قتل في جنونه هدر لأنه مرتد لكن يعزر قاتله لتفويته الاستتابة الواجبة. قوله: (في الأصح) أي على القول الأصح وهو المعتمد. وقوله فيهما أي في كون الاستتابة واجبة وكونها في الحال قوله: (ومقابل الأصح في الأولى) أي التي هي كون الاستتابة واجبة وقوله أنه أي الحال والشأن. وقوله يسن الاستتابة ضعيف. وقوله وفي الثانية أي التي هي كونها في الحال. وقوله أنه يمهل ضعيف أيضا وقوله ثلاثة أي من الأيام كما أشار إليه الشارح بقوله إلى ثلاثة أيام أي إلى إنقضاء ثلاثة أيام لأثر عن عمر في ذلك، وأخذ به الإمام مالك رضي الله عنه وعن على رضي الله تعالى عنه أنه يستتاب شهرين. وقال الزهري يدعي إلى الإسلام ثلاث مرات فإن أبي قتل. وحمل بعضهم كلام المصنف على هذا فجعل المراد من قوله ثلاثا. ثلاث مرات، وعلى كل