فهرس الكتاب

الصفحة 1249 من 1489

المرتدين، فإنه فيء لا غنيمة. (وتقسم الغنيمة بعد ذلك) ، أي بعد إخراج السلب منها ••غير حال الحرب، فإنه للمهدى إليه. وخرج بقوله بقتال الفيء فإنه المال الحاصل للمسلمين من الكفار بلا قتال كالجزية وعشر التجارة كما سيأتي. قوله (وإيجاف) أي إسراع. وقوله خيل أو إبل أي أو نحوهما كبغال وحمير وسفن ورجالة، وإنما اقتصر عليهما لكون القتال يكون عليهما غالبا، وبهذا يجاب عن قول المحشي تبعا للقليوبي لو سكت عنهما لكان أولى وأظهر ليشمل نحو حمير وبغال وسفن ورجالة. قوله (وخرج بأهل الحرب) أي في قوله من كفار أهل حرب. وقوله المال وكذا الاختصاص كما تقدم نظيره. وقولة الحاصل أي للمسلمين؛ وقوله من المرتدين أي كتركتهم، وكذلك الحاصل من الذميين كالجزية فإنه فيء أيضا. قوله (فإنه) أي المال الحاصل من المرتدين. وقوله فيء ولا غنيمة أي لصدق حد الفيء عليه دون حد الغنيمة، قوله: (وتقسم الغنيمة) أي وجوبا، والأفضل قسمها بدار الحرب بل يجب إن طلبوها ولو بلسان الحال. وقوله بعد ذلك ظرف لقوله تقسم. وقوله أي بعد إخراج السلب منها تفسير لقوله بعد ذلك فاسم الإشارة عائد على إخراج السلب من الغنيمة. المفهوم من قوله ومن قتل قتيلا أعطي سلبه، وكذا بعد إخراج المؤمن اللازمة كأجرة حمال، وراع وغيرهما. وقوله على خمسة أخماس أي متساوية ولا يخفى أن الجار والمجرور متعلق بقوله تقسم.

واعلم أن للغانمين التبسط في الغنيمة بدار الحرب وفي العود منها إلى عمران غيرها بما يعتاد أكله عموما من قوت وأدم وفاكهة وبما يعتاد علفه للدواب من تبن وفول وشعير ولو كانوا أغنياء وإن لم يأذن الإمام بقدر الحاجة لخبر أبي داود والحاكم، وقال صحيح على شرط البخاري عن عبد الله بن أبي أوفي قال: «أصبنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر طعام، فكان كل واحد منا يأخذ قدر كفايته» . وفي البخاري عن ابن عمر قال كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه، ولهم ذبح حيوان لأكله لا لأخذ جلده، وجعله سقاء أو خفة أو غير ذلك. ويجب رد جلده إن لم يؤكل معه وليس لمن لحقهم بعد انقضاء القتال تبسط معهم؛ لأنه لا حق له في الغنيمة فهو معهم كغير الضيف مع الضيف وبعضهم اعتبر بعدية حيازة الغنيمة أيضا وعليه فلمن حضر بعد انقضاء القتال وقبل حيازة الغنيمة التبسط معهم، وإن كان لا حق له في الغنيمة، وقد يوجه بأنه يتسامح في التبسط ما لا يتسامح في الغنيمة. وأخرج بما يعتاد أكله عموما غيره كمركوب وملبوس وما تندر الحاجة إليه كدواء وسكر وفانيد، فإن احتاج أحدهم إلى ما يتدفأ به من برد أو احتاج مريض إلى شيء من ذلك أعطيه بقيمته أو بحسبه عليه من سهمه. انتهى. شرح المنهج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت