فهرس الكتاب
والكلب (ومن جوارح الطير) كصقر وباز في أي موضع كأن جرح السباع والطير والجارحة مشتقة من الجرح وهو الكسب. (وشرائط تعليمها) ، أي الجوارح (أربعة) :
•• لجارحة كما هو ظاهر. قوله (من السباع) وفي بعض النسخ من سباع البهائم وهو الذي شرح عليه الشيخ الخطيب. قوله: (كالفهد) تمثيل للجارحة من السباع، وقوله و النمر بفتح النون وكسر الميم هذا هو المشهور. ويجوز سكون الميم مع فتح النون وكسرها سمي بذلك لتنمره واختلاف لون جسده، ويقال تنمر فلان إذا تنكر وتغير لأنه لا يوجد غالبا إلا غضبان معجبا بنفسه وإذا شبع نام ثلاثة أيام وفيه رائحة طيبة وهو معروف أخبث من الأسد. قوله: (ومن جوارح الطير) عطف على قوله من السباع فالجارحة إما من السباع وإما من الطير، قوله (كصقر) بالصاد أو بالسين أو بالزاي، وقوله وباز عطف على صقر. قوله (في أي موضع كأن جرح الخ) أي لأنه غير مقدور عليه والتعبير بالجرح جرى على الغالب كما تقدم التنبيه عليه. قوله (والجارحة مشتقة من الجرح وهو الكسب) أي لأنها تكسب أو لأنها تجرح الصيد غالبا بظفرها أو نابها ومن الجرح بمعنى الكسب. قوله تعالى (ويعلم ما جرحتم بالنهار) [الأنعام: 60] أي كسبتم. قوله (وشرائط تعليمها) مبتدأ خبره أربعة، وكان الأولى أن يعبر بالتعلم أي كونها متعلمة بدل التعليم، ويجاب بأنه أراد بالتعليم التعلم؛ لأنه قد يطلق التفعيل ويراد التفعل. قوله: (أي الجوارح) تفسير للضمير في تعليمها، وظاهره أن جيمع هذه الشروط معتبر في كل من جارحة السباع والطير وهو ما نص عليه الشافعي كما نقله البلقيني كغيره ثم قال ولم يخالفه أحد من الأصحاب لكن المعتمد ظاهر كلام المنهاج من أن هذه الشروط خاصا بجارحة السباع. وأما جارحة الطير فلا يشترط فيها إلا الاسترسال بإرساله ابتداء، وترك الأكل من الصيد وتكرر ذلك منها دون الانزجار بزجره؛ لأنها إذا أرسلت فلا مطمع في انزجارها بالزجر بعد إرسالها على ما اعتمده العلامة الرملي وإن اعتمد الشيخ الخطيب الأول لكنهم ضعفوه. قوله: (أربعة) قد عرفت أنه خبر المبتدأ الذي هو شرائط. قوله (أحدها) أحد الأربعة. وقوله أن تكون الجارحة معلمة فيه نظر؛ لأن كون الجارحة معلمة ليس أحد الأربعة بل يتحقق بالأربعة فإذا وجدت هذه الأربعة كانت الجارحة معلمة فلو حذف الشارح قوله معلمة وأبقى المتن على حاله لاستقام، وكان يستقيم أيضا لو قال عند الدخول على كلام المصنف. وشرط الجارحة أن تكون معلمة ثم يقول وشرائط تعلمها الخ كما يؤخذ من صنيع شرح المنهج.
قوله (بحيث) أي بحالة وتلك الحالة هي كذا وكذا، وهو تصوير لكونها معلمة. ... .