فهرس الكتاب
أحدها أن تكون الجارحة معلمة بحيث (إذا أرسلت) ، أي أرسلها صاحبها (استرسلت و) الثاني أنها (إذا زجرت) بضم أوله أي زجرها صاحبها (انزجرت و) الثالث: أنها
(إذا قتلت صيدا لم تأكل منها شيئا و الرابع(أن يتكرر ذلك منها) ، أي تكرر الشرائط الأربعة من الجارحة بحيث يظن تأدبها. ولا يرجع في التكرر لعدد بل المرجع
قوله: (إذا أرسلت) بالبناء للمفعول بعد حذف الفاعل كما أشار إليه الشارح بقوله أي أرسلها صاحبها. والمراد به واضع اليد عليها ولو غصبا فهو بمعنى المصاحبة لها لا بمعنى المالك كما قد يتبادر. وقوله استرسلت بالبناء للفاعل أي هاجت كما في الروضة والمجموع. قوله (والثاني) أي من الأربعة وقوله أنها أي الجوارح مطلقًا على ظاهر كلام المصنف ولكن المعتمد تخصيص ذلك بجارحة السباع دون جارحة الطير كما مر قوله: (إذا زجرت) بضم أوله أي لأنه مبني للمفعول. وقوله انزجرت أي وقفت قال الإمام الشافعي رضي الله عنه إذا أمرت الكلب فائتمر، وإذا نهيته فانتهى فهو مكلب أي معلم بفتح اللام فيهما. وأما المكلب بكسر اللام فهو المعلم للكسرها أيضا، ومنه قوله تعالى (مكلبين) [المائدة 4] فهو معنى معلمين
وأعلم أن معض الكلب من الصيد متنجس كغيره مما ينجسه الكلب ونحوه، والأصح أنه لا يعفي عنه ولايجب تقويره وطرحه بل يكفي غسله سبعا بماء وتراب في إحداها. قوله: (والثالث) أي من الأربعة. وقوله أنها إذا قتلت صيدا أي وكان صاحبها قد أرسلها إليه بخلاف ما إذا استرسلت إليه بنفسها فإنه لا يشترط عدم أكلها منه فأكلها منه لا يقدح في تعلمها، وقوله لم تأكل منه شيئا لا من لحمه ولا جلده ونحوهما، كحشوته بضم الحاء وكسرها وهي أمعاؤه قبل قتله أو عقبه بخلاف الدم فلا أثر للعقه؛ لأنه لا يقصد للصائد كتناوله الفرث ونتفه الريش والشعر، وبخلاف ما إذا أكل منه بعد. قتله وانصرافه فإذا تعلمت ثم أكلت من الصيد حرم ذلك الصيد واستؤنف تعليمها لفساد التعليم الأول من حين الأكل لا من أصله فلا ينعطف التحريم على ما قبله من الصيود. قوله: (والرابع أن يتكرر ذلك) أي المذكور من استرسالها بإرساله وانزجارها بزجره وعدم أكلها من الصيد الذي أرسلها إليه، فلا بد أن تتكرر هذه الثلاثة هذا هو الصواب فقول الشارح أي تتكرر الشرائط الأربعة خلاف الصواب؛ لأن الرابع هو التكرر فلا معنى لتكرره. قوله (بحيث يظن تأدبها) أي بحالة، وتلك الحالة هي ظن تأدبها وهذا هو الضابط في التكررقوله (ولا يرجع في التكرر لعدد) أي مخصوص كثلاث أو خمس. وقوله بل المرجع فيه أي