فهرس الكتاب
الولادة. واستدل لكل منهما بأخبار صحيحة وحمل البخاري أخبار يوم الولادة على من لم يرد العق وأخبار يوم السابع على من أراده وهو جمع لطيف كما لا يخفى على كل من له فهم منيف. ويسن أن يحسن اسمه لخبر: «إِنَّكُمْ تَدْعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَحَسِّنُوا أَسْمَاءَكُمْ» . وأفضل الأسماء عبد الله ثم عبد الرحمن ثم ما أضيف بالعبودية إلى اسم من أسمائه تعالى ثم محمد ثم أحمد لخبر مسلم: «أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ تَعَالَى عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ» . ولقوله صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ الْأَسْمَاءِ مَا عُبِّدَ ثُمَّ مَا حُمِّدَ» . وروي عن ابن عباس أنه قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد ألا ليقم من اسمه محمد فليدخل الجنة كرامة لنبيه صلى الله عليه وسلم.
وعلم من ذلك أن محمدا أفضل من أحمد مطلقا خلافا لمن قال أن محمدا أفضل بالنسبة لأهل الأرض لشهرته عندهم وأحمد أفضل بالنسبة لأهل السماء لشهرته عندهم. واختلف في ذلك أهل العصر وهو مشهور عندهم بسؤال الباشات فتسن التسمية باسم محمد محبة فيه صلى الله عليه وسلم. ولا تكره التسمية بأسماء الملائكة والأنبياء فقد روي: أنه إذا كان يوم القيامة أخرج الله تعالى أهل التوحيد من النار وأول من يخرج من وافق اسمه اسم نبي. وتكره الأسماء القبيحة كحمار وكل ما يتطير بنفيه أو إثباته كبركة وغنيمة ونافع ويسار وحرب ومرة وشهاب وشيطان. وتشتد الكراهة بنحو ست الناس أو ست العرب أو سيد الناس أو سيد العلماء، وتحرم التسيمة بعبد الكعبة أو عبد الحسن أو عبد علي. وكذا كل ما أضيف إليه بالعبودية لغير أسمائه تعالى لإيهامه التشريك كما في شرح الرملي إلا عبد النبي فتكره التسمية به على المعتمد خلافا لما وقع في حاشية الرحماني من حرمة التسمية به، وما في حاشية الجلال القليوبي من كراهة التسمية بعبد على ضعيف.
وتحرم التسمية بعبد العاطي وعبد العال؛ لأن كلا منهما لم يرد، وأسماؤه تعالى توقيفية، وتحرم أيضا بأقضى القضاة وملك الأملاك وحاكم الحكام بخلاف التسمية بقاضي القضاة فإنها تكره. وتحرم أيضا برفيق الله وجار الله، لإيهامه المحذور كما يحرم قول بعض العوام الحملة على الله ونحو ذلك كالشدة على الله لإيهامه المحذور، ويحرم تلقيب الإنسان بما يكره وإن كان فيه كالأعمش لكن يجوز ذكره به للتعريف إذا لم يعرف إلا به، ولا بأس بالألقاب الحسنة فلا ينهى عنها لأنها لم تزل في الجاهلية والإسلام، قال الزمخشري: إلا ما أحدثه الناس في زماننا من التوسع حتى لقبوا السفلة بالألقاب العلية. ويسن أن يكنى أهل الفضل من الرجال والنساء، ويحرم التكني بأبي القاسم ولو بعد موته ولو لمن ليس اسمه محمدا. ولا يكنى كافر ولا فاسق ولا مبتدع؛ لأن الكنية للتكرمة وليسوا من