فهرس الكتاب
لله على أن أتصدق بمالي، ويعبر عن هذا اليمين تارة بمعنى اللجاج والغضب، وتارة بنذر
بها فتكون لاغية، وكذلك إشارة الناطق فهي لاغية ولو مفهمة. وقوله: (قاصد لليمين) خرج به غير القاصد لليمين كما سيأتي في قوله: ولا شيء في لغو اليمين، ومنه: ما لو أراد الحلف على شيء فسبقه لسانه إلى غيره. قوله: (ومن حلف بصدقة ماله) ظاهر المتن أنه قال في حلفه: والله لأتصدقن بمالي وليس ذلك مرادًا؛ لأنه يلزمه التصدق بماله، فإن حنث بأن لم يتصدق بماله لزمته الكفارة للحنث في يمينه، ولا يقال: إأنه مخير بين الصدفة والكفارة فلا يظهر في هذه الصورة قول المصنف: فهو مخير بين الصدقة وكفارة اليمين.
وليس في هذه الصورة شبهة نذر من حيث التزام القربة، وشبهة حلف من حيث الصيغة كما زعمه المحشي بل هي يمين محض، مع أنه في هذه الصورة ليس حالفًا بصدقة ماله، بل حالف بالله على صدقة ماله إلا أن تجعل الباء بمعنى علي. فلذلك كله حمله الشيخ الخطيب على نذر اللجاج والغضب حيث قال كقوله: لله على أن أتصدق بمالي إن فعلت كذا؛ لأنه يسمى حلفًا من حيث المنع، ونذرًا من حيث الصيغة. والظاهر أن هذا هو مراد الشارح غاية الأمر أن فيه سقطًا فقوله: كقوله لله على أن أتصدق بمالي، أي إن فعلت كذا، ويصرح بهذا قوله: ويعبر عن هذا اليمين الخ.
وحينئذ يظهر قول المصنف: فهو مخير بين الصدقة وكفارة اليمين؛ لأن نذر اللجاج يخير الناذر فيه بين ما التزمه وكفارة اليمين لخبر مسلم: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» وهي لا تكفي في نذر التبرر بالاتفاق، فتعين حمله على نذر اللجاج، فلو أبقينا كلام الشارح أولا على ظاهره لم يصح؛ لأنه حينئذ يكون من نذر التبرر وهو لا تخيير فيه بل يلزم فيه ما التزم عينًا، ويمنع منه قوله: ويعبر عن هذا اليمين الخ.
قوله: (كقوله: لله على أن أتصدق بمالي) أي إن فعلت كذا كما علمت، وكذلك قوله: إن فعلت كذا فلله على أن أعتق عبدي أو العتق يلزمني ما أفعل كذا، فيخير بين العتق الذي التزمه و كفارة اليمين. قوله: (ويعبر عن هذا اليمين) أي الذي هو الحلف بصدقه ماله كقوله: لله على أن أتصدق بمالي إن فعلت كذا على ما تقدم.
وقوله: (تارة بمعنى اللجاج والغضب) أي ويعبر عنه تارة أخرى بذر اللجاج والغضب؛ أي بدالّ معنى اللجاج والغضب؛ لأن الذي يعبر به هو الدال لا المعنى، أو المراد بهذا اللفظ، ثم رأيت عبارة المنهج: بيمين اللجاج والغضب وهي أحسن. وقوله: (وتارة بندر اللجاج والغضب) أي ويعبر عنه تارة أخرى بنذر اللجاج والغضب وهو ما تعلق به حث أو منع أو تحقيق خبر كقوله في الحث: إن لم أفعل كذا فلله على كذا، وفي المنع: إن فعلت كذا فلله على كذا، وفي تحقيق الخبر: إن لم يكن الأمر كما قلت فلله على كذا. ومعنى اللجاج: التمادي في الخصومة وعطف الغضب عليه