فهرس الكتاب
اللجاج والغضب، (فهو) أي الحالف أو الناذر (مخير بين) الوفاء بما حلف عليه أو التزمه بالنذر من (الصدقة) بماله، (و كفارة بيمين) في الأظهر. وفي قول: يلزمه كفارة يمين وفي قول: يلزمه الوفاء بما التزمه (ولا شيء في لغو اليمين) . وفسر بما سبق لسانه إلى لفظ اليمين من غير أن يقصدها كقوله في حال غضبه أو عجلته: بلى والله مرة ولا والله مرة في وقت آخر (ومن حلف أن لا يفعل شيئا) أي كبيع عبده (فأمر غيره بفعله) ففعله
من عطف السبب على المسبب، وإنما سمي النذر المذكور بذلك؛ لأنه ينشأ عن اللجاج والغضب غالبا. قوله: (فهو) أي من حلف بصدقة ماله لكن اختصر الشارح ففسره بقوله: أي الحالف أو الناذر. فالأول: نظرا لكون ذلك فيه شائبة حلف من حيث المنع، والثاني: نظرا لكونه فيه شائبة نذر. وقوله: (مخير بين الوفاء بما حلف عليه أو التزمه بالنذر) أي بأن يفعله.
وقوله: (من الصدقة بماله) بيان لما حلف عليه والتزمه بالنذر. وقوله: (وكفارة يمين) أي الآتي بيانها قريبا إن شاء الله تعالى. قوله: (في الأظهر) أي على القول الأظهر، وهو المعتمد. وقوله: (وفي قول: يلزمه كفارة يمين) أي عينًا. وقوله: (في قول: يلزمه الوفاء بما التزمه) أي عينًا، وهذان القولان مرجوحان، ففي ذلك ثلاثة أقوال، والراجح منها: التخيير بين ما التزم وكفارة اليمين كما ذكره المصنف.
قوله: (ولا شيء في لغو اليمين) أي لقوله تعالى: وَلَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ» [المائدة:] ، وهذا إشارة إلى شرط القصد كما مر في قول الشارح: قاصد لليمين. قوله: (وفسر بما سبق لسانه إلى لفظ اليمين من غير أن يقصدها) أي اليمين التي صدرت منه بأن لم يقصد اليمين أصلا كما هو ظاهر تمثيله أو يقصد يمينًا على شيء ويسبق لسانه إلى غيره فهو من لغو اليمين كما مر.
ومثل ذلك في عدم الوقوع ما لو حلف أن زيدًا جاء وأنه فعل كذا على غلبة ظنه ثم تبين خطأ ظنه فلا شيء عليه ما لم ينو أنه كذلك في الوقع. قوله: (كقوله في حال غضبه أو عجلته) أي أو صلة كلامه. وقوله: (بلى والله مرة ولا والله مرة في وقت آخر) تبع في ذلك ابن الصلاح حيث جعل تفسير لغو اليمين بقوله: بلى والله ولا والله على البدل لا على الجمع، فلو قال: لا والله وبلى والله في وقت واحد كانت الأولى لغوًا والثانية منعقدة؛ لأنها استدراك على الأولى، فصارت مقصودة كذا قال الماوردي.
والمعتمد أنه لغو ولو جمع بينهما؛ لأن الفرض عدم القصد لليمين بكل منهما. قوله: (ومن حلف أن لا يفعل شيئًا الخ) هنا جملة في كلام المصنف شرح عليها الشيخ