فهرس الكتاب
الخطيب ولم يشرح عليها الشارح وهي: ومن حلف أن لا يفعل شيئا ففعل غيره لم يحنث، وذلك كأن قال: والله لا أبيع أو لا أشتري، فوهبه في الأولى أو وهب له في الثانية فلا حنث في ذلك؛ لأنه لم يفعل المحلوف عليه، فإن فعل الشيء الذي حلف عليه عالما عامدًا مختارًا حنث بخلاف ما لو كان جاهلا أو ناسيا أو مكرها فلا يحنث حينئذ. ومن الفعل جاهلا: أن يدخل دارًا لا يعرف أنها المحلوف عليها أو يسلم على زيد في ظلمة ولا يعرف أنه زيد وهو حالف أنه لا يسلم عليه.
ومطلق الحلف على العقود كالبيع والشراء ينزل على الصحيح منها، فلا يحنث بالفاسد منها حتى لو قال: والله لا أبيع الخمر أو أم الولد ثم أتى بصورة البيع فيهما لم يحنث، ما لم يقصد التلفظ بلفظ البيع في كل منهما وإلا حنث. ولم يخالف الشافعي رضي الله عنه هذه القاعدة إلا في مسألة واحدة كما قاله ابن الرفعة، وهي ما إذا أذن لعبده في النكاح فنكح نكاحًا فاسدًا؛ فإنه أوجب فيه المهر كما أوجبه في الصحيح.
وكذلك الحلف على العبادات كالصلاة والصوم ينزل على الصحيح منهما فلا يحنث بالفاسد منهما إلا الحج فإنه يحنث بالفاسد منه. ولو حلف لا يصلي لم يحنث بصلاة الجنازة؛ لأنها لا تسمى صلاة في العرف. ولو حلف لا يفارق غريمه حتى يوفيه حقه فهرب منه لم يحنث ولو تمكن من اتباعه بل ولو أذن له في الهرب؛ لأنه لم يفارقه هو. ولو حلف بالله لا يأكل الحشيشة فبلعها من غير مضغ حنث؛ لأنه يسمى أكلًا عرفًا والأيمان مبنية على العرف، بخلاف ما لو حلف بالطلاق أنه لا يأكل الحشيشة فبلعها من غير مضغ؛ فإنه لا يحنث؛ لأنه لا يسمى أكلا لغة، والطلاق مبني على اللغة.
ولو حلف لا يلبس خاتمًا فلبسه في غير الخنصر لم يحنث. ولو حلف لا يعتق عبده فكاتبه وعتق بالأداء لم يحنث كما نقله الشيخان عن ابن القطان وأقراه وهو المعتمد وإن صوب في المهمات الحنث. ولو حلف لا يكتب بهذا القلم فكسر بريته وبراه برية جديدة وكتب به لم يحنث. ولو حلف لا يبيع مال زيد فباعه بيعا صحيحا بأن باعه بإذنه أو لظفر به أو بإذن حاكم لحجر أو امتناع من وفاء دين أو بإذن وليه لصغر أو جنون أو سفه حنث، بخلاف ما لو باعه بيعا فاسدًا كما علم مما مر.
ولو حلف لا يتغدى أو لا يتعشى أو لا يتسحر فلا يحنث في الأول إلا بأكله قبل الزوال؛ لأن وقت الغداء من طلوع الفجر إلى الزوال وقدره فوق نصف الشبع، ولا يحنث في الثاني إلا بأكله بعد الزوال؛ لأن وقت العشاء من الزوال إلى نصف الليل وقدره فوق نصف الشبع كما في الغداء، ولا يحنث في الثالث إلا بأكله بعد نصف الليل؛ لأن وقت السحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر. ولو حلف ليئنين على الله أحسن الثناء أو أعظمه أو أجله فليقل: لا أحصي ثناء عليك أنت